تحولات اقتصادية في اوروبا الشرقية بعد تراجع المانيا والرهان على الصين

بدات دول وسط اوروبا في اعادة رسم خريطة علاقاتها الاستثمارية بشكل لافت حيث تتجه الانظار نحو الصين كبديل استراتيجي لتعويض التباطؤ الملحوظ في الاقتصاد الالماني الذي ظل لسنوات طويلة المحرك الرئيس للصناعة في المنطقة. واظهرت التوجهات الاخيرة ان دولا مثل المجر وسلوفاكيا والتشيك تسعى جاهدة لجذب رؤوس الاموال الصينية في قطاعات حيوية كالسيارات الكهربائية والبطاريات لضمان استمرار دوران عجلة النمو. واكد خبراء ان هذا التحول يمثل استجابة واقعية لصدمة المنافسة التي فرضتها المنتجات الصينية المتقدمة على الاسواق الاوروبية.
واضافت التقارير ان النموذج الصناعي الذي قادته شركات المانية كبرى لعقود بدأ يواجه تحديات معقدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة في المانيا مما دفع هذه الشركات ذاتها للتفكير في نقل مراكز انتاجها نحو الشرق الاوروبي بحثا عن تكاليف اقل. واوضحت البيانات ان الشركات الصينية لم تعد مجرد منافس بل اصبحت شريكا استثماريا تسعى الدول الاوروبية لاستقطابه عبر تقديم تسهيلات ومواقع تصنيع استراتيجية داخل الاتحاد الاوروبي.
وبينت المجر انها تقود هذا التوجه عبر تحويل نفسها الى بوابة رئيسية للشركات الصينية لدخول السوق الاوروبية وهو ما نجحت فيه بالفعل من خلال صفقات بمليارات اليورو. واشارت سلوفاكيا الى انها تسير على النهج ذاته حيث تجري مفاوضات لاستضافة مصانع كبرى للسيارات الصينية بعد ان اصبحت استثمارات جيلي وفولفو جزءا لا يتجزا من نسيجها الصناعي.
وشددت بعض الدول مثل بولندا على ضرورة الحذر في التعامل مع هذا التوسع الصيني خاصة في القطاعات الحساسة امنيا وعسكريا رغم اقرارها بان فصل الاقتصاد البولندي عن المدخلات الصينية اصبح امرا صعب المنال في ظل تشابك سلاسل التوريد العالمية. واكدت التحليلات ان الاعتماد على الصين يحمل في طياته مخاطر التعرض للتوترات التجارية بين بكين وبروكسل لكنه في الوقت ذاته يمنح اقتصادات وسط اوروبا فرصة ذهبية لتحديث بنيتها التكنولوجية.
وكشفت التقديرات ان المشهد الاقتصادي الاوروبي يشهد تغيرا هيكليا عميقا حيث لم تعد المانيا وحدها قادرة على تحمل عبء النمو الصناعي بمفردها كما كان الحال في التسعينيات. واوضحت النتائج ان دول المنطقة ستكون امام خيار استراتيجي يقوم على التوازن بين الاستفادة من الاستثمارات الصينية والحفاظ على الروابط التاريخية مع السوق الالمانية في مرحلة انتقالية بالغة الحساسية.







