حرب الرسوم تشتعل بين واشنطن واوتاوا بعد انهيار مفاوضات اللحظة الاخيرة

دخلت العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا منعطفا شديد الخطورة بعد فشل جولة حاسمة من المباحثات التجارية في واشنطن، حيث قررت الادارة الامريكية تفعيل رسوم جمركية بنسبة تصل الى 50 في المائة على سلع كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ اليوم وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة النطاق على جانبي الحدود.
واكدت مصادر مطلعة ان المفاوضات التي استمرت لايام شهدت تقاربا في وجهات النظر قبل ان تنهار بشكل مفاجئ نتيجة خلافات حول شروط نهائية، حيث اوضح الممثل التجاري الامريكي ان كندا رفضت التوقيع على الاتفاق الذي كان سيخفف الاعباء عن قطاعات حيوية مثل الصلب والسيارات والالمنيوم.
واضاف رئيس الوزراء الكندي في اول تعليق له ان بلاده لن تقف مكتوفة الايدي امام هذه الخطوة، مشددا على ان اوتاوا ستعتمد سياسة الرد بالمثل عبر فرض رسوم مماثلة على المنتجات الامريكية، مبينا ان هذا التصعيد يهدد استقرار سلاسل الامداد التي تربط البلدين منذ عقود.
وكشفت التقارير ان الادارة الامريكية استندت في قرارها الى تشريعات تعود لحقبة الكساد الكبير، وهو ما يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض تعريفات جمركية دون الحاجة الى تحقيقات مطولة، واشار محللون الى ان هذا الاجراء يعكس رغبة واشنطن في اعادة صياغة العلاقات التجارية مع جارتها الشمالية بشكل جذري.
وبين خبراء الاقتصاد ان هذه الرسوم لن تقتصر اضرارها على كندا فحسب، بل ستؤدي الى ارتفاع التكاليف على المستهلك الامريكي وتزيد من معدلات التضخم، واوضحت غرفة التجارة الكندية ان هذا التوجه يمثل ضربة قوية للتنافسية في منطقة امريكا الشمالية ويفتح الباب امام حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين.
وذكرت الاوساط السياسية ان التوتر الحالي يضع اتفاق التجارة الحرة بين البلدين والمكسيك امام اختبار صعب، مؤكدة ان غياب افق للمفاوضات الجديدة ينذر بتحول النزاع الى حرب تجارية شاملة قد تعيد رسم خريطة التحالفات الاقتصادية في القارة.







