شوارع صنعاء تتحول الى ساحات عزاء مفتوحة مع تصاعد فاتورة خسائر الحوثيين البشرية

تكتسي شوارع العاصمة اليمنية صنعاء والمدن الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي بلون الحزن، حيث باتت صور القتلى ومواكب التشييع جزءا لا يتجزأ من المشهد اليومي للسكان، مما يعكس الفاتورة الباهظة التي يدفعها المجتمع جراء استمرار الصراع المسلح. وتنتشر اللافتات التي تحمل صور المقاتلين الجدد في كافة الاحياء، في وقت تعيش فيه مئات العائلات حالة من القلق والترقب بحثا عن مصير أبنائها الذين زج بهم في جبهات القتال، وسط غموض يلف تفاصيل مقتل الكثير منهم ومواقع سقوطهم.
واضاف سكان محليون ان المشهد في شارع الستين وغيره من الشوارع الرئيسية اصبح يوحي وكأن المدينة تحولت الى صالة عزاء كبرى، حيث تتوالى مواكب التشييع بشكل يومي دون توقف. وبينت الشهادات الميدانية ان حالة الفقد لم تعد تقتصر على الجبهات بل انتقلت الى قلب المدن، لتخلف وراءها اطفالا بلا آباء واسرا تفتقر الى ابسط المعلومات حول ظروف رحيل ذويها.
واكدت ام محمد، وهي احدى الساكنات في حي السنينة، ان حياتها تغيرت تماما بعد تلقيها خبر مقتل ابنها الذي ذهب الى الجبهة ولم يعد الا جثمانا هامدا. واوضحت ان الخوف الذي يسيطر على الامهات اليوم ليس من الحرب ذاتها بقدر ما هو خوف من ان يأتي الدور على بقية الابناء، مشيرة الى ان غياب الحقيقة بشأن ملابسات الوفاة يزيد من مرارة الفقد لدى العائلات التي لا تزال تنتظر اجابات واضحة عن تساؤلاتها.
وكشفت تقارير رصد ميدانية ان الجماعة الحوثية تستغل هذه الجنازات لتقديم سردية معينة، بينما تظل الحقائق الميدانية غائبة عن ذوي الضحايا الذين يطالبون بمعرفة حقيقة ما حدث لابنائهم في مناطق القتال. واظهرت البيانات ان اعداد القتلى في تزايد مستمر، حيث سجلت الاشهر الاخيرة تشييع العشرات من العناصر بينهم قيادات ميدانية وضباط، مع تصدر محافظة صنعاء لقائمة الخسائر البشرية.
وذكر مختصون اجتماعيون ان استمرار هذا النزف البشري يؤدي الى استنزاف المجتمع اليمني بشكل خطير، محذرين من استمرار عمليات التجنيد التي تستهدف صغار السن والزج بهم في معارك لا تتوفر بشأنها شفافية او توثيق مستقل. وشددوا على ضرورة الكشف عن ظروف مقتل هؤلاء المقاتلين، مؤكدين ان التكتم على الخسائر يعكس حجم التخبط الميداني الذي تعيشه الجماعة في ظل استمرار التصعيد العسكري على مختلف المحاور.







