كنوز في مياه ملوثة.. كيف تحول امريكا مناجم الفحم القديمة الى مصدر للمعادن النادرة

تتحول جبال الابالاش في الولايات المتحدة الامريكية الى مركز استراتيجي غير تقليدي لتأمين المعادن النادرة التي تعد عصب الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة. وتعتمد الخطة الامريكية الجديدة على استخلاص هذه العناصر الثمينة من مياه تصريف المناجم القديمة التي كانت مهجورة لسنوات طويلة، حيث تحتوي هذه المياه الحمضية على ترسبات معدنية نادرة كانت تعتبر في السابق مجرد عبء بيئي ضار.
واكد الباحثون ان هذه المعادن تلعب دورا حيويا في تصنيع المغناطيسات القوية والمركبات الكهربائية وطواحين الهواء، بالإضافة الى الطائرات القتالية والمسيّرات، مما يجعلها ورقة رابحة في ظل التنافس الجيوسياسي المحتدم مع الصين التي تسيطر حاليا على معظم سلاسل التوريد العالمية. وبينت الدراسات الميدانية ان الاعتماد على هذه الموارد المحلية قد يقلل من الفجوة الكبيرة التي تعاني منها واشنطن في تأمين المعادن الثقيلة التي يصعب الحصول عليها.
واوضح لانس لين مدير المشروع ان العملية المبتكرة تحقق هدفين مزدوجين، حيث تعمل على تنقية المياه من الملوثات البيئية الضارة واستخراج المعادن النادرة كمنتج ثانوي ذي قيمة اقتصادية عالية. واشار الى ان هذه التقنية لا تتطلب حفر مناجم جديدة، بل تستغل ما هو متاح بالفعل من مياه متسربة، مما يقلل من الاثار البيئية المترتبة على عمليات التعدين التقليدية.
واضاف ديفيد هوفمان المهندس في جامعة فرجينيا الغربية ان التوسع في هذا المشروع قد يسهم في تلبية نسبة ملموسة من الطلب المحلي، مؤكدا ان الوصول الى انتاج كميات كبيرة سنويا سيمنح الصناعات الدفاعية الامريكية نوعا من الامان في الامدادات. وشدد الخبراء على ان هذه المبادرة تمثل جزءا من حل شامل تسعى واشنطن من خلاله الى تعزيز استقلاليتها في مجال التكنولوجيا الحساسة، رغم التحديات التقنية المتعلقة بعمليات الفصل والتكرير التي لا تزال تتطلب استثمارات ضخمة وشراكات صناعية متطورة.







