مستقبل حصر السلاح في العراق بين الضغوط السياسية والوعود الحكومية

تشهد الساحة السياسية في العراق حالة من الجدل المتصاعد حول ملف حصر السلاح بيد الدولة، حيث بدات الحكومة العراقية تلمح بشكل غير مباشر إلى تراجعها عن الموعد النهائي الذي كان محددا في نهاية شهر سبتمبر المقبل. واكد المتحدث باسم الحكومة ان التاريخ المشار اليه يرتبط بانسحاب القوات الامريكية من البلاد وليس مهلة نهائية للفصائل لتسليم سلاحها، موضحا ان الحوارات الجارية مع القوى المعنية تسير وفق رؤية حكومية تهدف الى تثبيت الاستقرار بعيدا عن التشنجات.
واضاف رئيس الحكومة علي الزيدي ان جميع الاطراف السياسية متفقة على مبدا حصر السلاح، مشيرا الى ان الخلاف الحالي يتركز فقط على الاليات المتبعة في التنفيذ وليس على الهدف الاستراتيجي. وبين الزيدي ان الحكومة تتبع استراتيجية تتضمن ثلاث خطوات تبدا باعلان الفصيل التوقف عن العمل العسكري، مرورا بتسليم السلاح، وصولا الى فك الارتباط التنظيمي، مؤكدا في الوقت ذاته عدم وجود اي نوايا للتصادم العسكري مع الفصائل المسلحة.
وكشفت تقارير ميدانية عن بوادر عملية في هذا الملف، حيث بدات بعض الفصائل مثل عصائب اهل الحق بخطوات اولية لتسليم بعض الاسلحة والمسيرات الى الدولة في خطوة تهدف الى ابداء حسن النية. واوضح مراقبون ان هذه التحركات تاتي في ظل ضغوط سياسية كبيرة وتوازنات دقيقة، خاصة مع تنامي الدور الايراني في المنطقة وزيارة شخصيات بارزة الى بغداد لمناقشة مستقبل هذا الملف الحساس.
واظهرت مواقف دولية قلقا واضحا تجاه استمرار وجود السلاح خارج اطار الدولة، حيث حذر السفير البريطاني في بغداد من ان السلاح المنفلت لا يهدد استقرار العراق فحسب بل يمتد خطره ليشمل الامن الاوروبي. وشدد السفير على ان غياب سلطة الدولة في احتكار العنف يضعف السيادة الوطنية، مؤكدا ان التردد في مواجهة الفصائل يعود الى المخاوف من الانزلاق نحو اقتتال داخلي قد يزعزع اركان النظام السياسي.
وتابع المصدر الحكومي حديثه مبينا ان ملف حصر السلاح يظل قضية سيادية خالصة تخضع للحوارات الداخلية بين القوى السياسية العراقية، بعيدا عن اي تدخلات خارجية تفرض اجندات معينة. واكد ان الحكومة ماضية في مسارها لفرض هيبة الدولة وضمان استقرار البلاد عبر الحوار والحلول السلمية التي تضمن تحييد السلاح عن الصراعات السياسية والحزبية في المرحلة المقبلة.







