استراتيجية طهران الجديدة: الحرس القديم في مواجهة واشنطن

تتجه طهران نحو تبني نهج اكثر حدة وصدامية في تعاملها مع واشنطن، حيث كشفت التطورات الاخيرة عن رغبة ايرانية واضحة في رفع كلفة المواجهة بدلا من انتظار تسوية سياسية طال امدها. واظهرت التحركات العسكرية والسياسية الاخيرة، بما في ذلك التهديدات المباشرة عبر مضيق هرمز وتغييرات جذرية في الهياكل القيادية، ان ايران تراهن على ان ممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية مضادة قد تكون السبيل الوحيد لدفع الولايات المتحدة نحو قبول شروطها على طاولة المفاوضات.
واكد محللون ان هذه السياسة تعكس قناعة متزايدة لدى صناع القرار في طهران بان الوضع الراهن لا يخدم مصالحهم، مما دفعهم لاعادة ترتيب اوراقهم عبر استدعاء شخصيات مخضرمة من الحرس الثوري لتولي مناصب امنية حساسة. واضاف هؤلاء ان هذه التعيينات التي اجراها المرشد الايراني مجتبى خامنئي تهدف الى ضخ دماء جديدة في المؤسسة العسكرية، مع التركيز على استراتيجية دفاعية هجومية استعدادا لمرحلة طويلة من النزاع.
وبينت التقارير ان التعيينات شملت محسن رضائي امينا للمجلس الاعلى للامن القومي، وحسين طائب قائدا للباسيج، واحمد وحيدي قائدا عاما للحرس الثوري، بالاضافة الى علي عبد اللهي رئيسا لهيئة الاركان العامة. واشار مراقبون الى ان هذه الاسماء تمثل تيار الصقور الذي يتبنى مواقف متشددة، مما يعزز فرضية ان النظام الايراني يستعد لسيناريوهات اكثر تعقيدا في المستقبل المنظور.
واوضح مدير السياسات في مركز متحدون ضد ايران النووية جيسون برودسكي ان هذه الخطوات تشير بوضوح الى تبني موقف اكثر استعدادا للمخاطرة، حيث يسعى النظام لاستعادة نفوذ الحرس القديم لضمان تماسك الجبهة الداخلية والخارجية. واضاف ان اختيار شخصيات مثل طائب يعكس ايضا قلق القيادة من احتمال اندلاع اضطرابات داخلية مرتبطة بالوضع الاقتصادي المتدهور.
واشار خبراء العلاقات الدولية الى ان تعثر الاتصالات مع واشنطن بعد انهيار مذكرة التفاهم الاخيرة، وما تبعها من تشديد للحصار على الموانئ وصادرات النفط، جعل طهران تشعر بانها محاصرة اقتصاديا. واوضحوا ان التهديد باغلاق مضيق هرمز او فرض رسوم عبور ليس سوى ورقة ضغط تهدف الى اجبار الادارة الاميركية على اعادة النظر في اولوياتها، خاصة مع التركيز الاميركي الحالي على اسعار الطاقة.
وشددت ايران على لسان مسؤوليها انها حققت انتصارات عسكرية وسياسية رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها، بما في ذلك مقتل المرشد السابق علي خامنئي. وبين قادة عسكريون ان اي هجوم اميركي جديد سيواجه برد اقوى واكثر اتساعا، معتبرين ان استراتيجيتهم القادمة ستعتمد على مزيج من الحرب السيبرانية والاستخباراتية والضغوط الاقتصادية المتبادلة.
واكد مراقبون ان هذه المقامرة الايرانية تحمل في طياتها مخاطر كارثية، حيث ان الانتقال من مرحلة التهديد الى التنفيذ الفعلي قد يؤدي الى مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها. واضافوا ان الرهان على الشخصيات المتشددة قد يغلق الباب امام اي محاولات دبلوماسية قادمة، مما يجعل المنطقة رهينة لتقلبات الميدان بدلا من طاولة الحوار.







