حقيقة حذف الاصفار من الدينار العراقي واثرها على الاقتصاد

اثارت تصريحات وزير الاتصالات العراقي حول وجود توجه سياسي لحذف الاصفار من العملة الوطنية جدلا واسعا في الاوساط الاقتصادية والشارع العراقي حول جدوى هذا القرار وتداعياته المحتملة على النظام المالي ومستقبل القوة الشرائية للدينار في ظل الظروف الراهنة.
واوضح الدكتور براء محيي الدين الاعظمي استاذ الاقتصاد المالي في جامعة بغداد ان هذه الفكرة ليست وليدة اللحظة بل جرى نقاشها في دراسات وورش عمل سابقة من قبل البنك المركزي والجهات المختصة الا ان التحديات الاقتصادية والامنية الحالية تفرض معطيات مغايرة تماما عما كان مطروحا في الاعوام الماضية.
واكد الاعظمي ضرورة التمييز بين الطروحات السياسية والقرارات التنفيذية الرسمية مشيرا الى ان المتحدث باسم الحكومة العراقية نفى صدور اي قرار من مجلس الوزراء بخصوص تغيير العملة او حذف الاصفار مبينا ان هذه الخطوة تقع حصرا ضمن صلاحيات البنك المركزي العراقي وفقا لقانونه الخاص.
واضاف ان عملية حذف الاصفار تتطلب مسارا قانونيا وتشريعيا معقدا يشمل تحديد فئات العملة الجديدة وآليات الاستبدال والفترة الزمنية المحددة للتعامل بالعملتين القديمة والجديدة وهو ما يجعلها عملية استراتيجية لا يمكن اختزالها في مجرد اعلان سياسي عابر او رغبة حكومية.
وبين الخبير الاقتصادي ان حذف الاصفار لا يعني بالضرورة زيادة القيمة الحقيقية لثروات المواطنين او انخفاض الاسعار بشكل تلقائي بل هو اجراء تنظيمي يهدف الى اعادة تحديد القيم الاسمية للعملة مؤكدا ان القيمة الحقيقية للسلع والخدمات ستبقى ثابتة دون تغيير ملموس في القدرة الشرائية.
واشار الى ان الفائدة الحقيقية المرجوة من هذا المشروع تكمن في قدرته على سحب الكتلة النقدية الضخمة المتداولة خارج النظام المصرفي واجبار حائزي الاموال الكبيرة على ايداعها واستبدالها عبر القنوات الرسمية مما يعزز من شفافية الاقتصاد الوطني.
واكد الاعظمي ان هذه العملية قد تسهم بشكل فعال في مكافحة غسيل الاموال والفساد المالي حيث سيضطر اصحاب الاموال غير المعلومة الى الكشف عن مصادرها عند اجراء عملية الاستبدال وهو ما يمنح الدولة رقابة اكبر على حركة الاموال والتعاملات المالية داخل السوق.
وختم موضحا ان هذه الخطوات اذا ما اقترنت باصلاحات مصرفية هيكلية فقد تساعد العراق على تحسين الامتثال للمعايير الدولية وتجاوز القيود المفروضة على بعض المصارف المحلية شريطة ان يتم ذلك ضمن خطة وطنية مدروسة بعيدا عن التجاذبات السياسية.







