تجربة ملكية في دار الباشا بمراكش حيث تتحول القهوة الى طقس تاريخي فاخر

يتحول قصر دار الباشا في قلب المدينة العتيقة بمراكش الى قبلة استثنائية لكل من يبحث عن دمج التاريخ العريق بطقوس القهوة العالمية حيث ينتظر الزوار بصبر امام البوابة العريقة للحصول على شريحة رقمية تمنحهم حق الدخول الى هذا الصرح الذي يعود تاريخه الى اكثر من قرن من الزمان. وتظهر اروقة القصر وافنيته الهادئة التي تتوسطها نافورة مياه عذبة محاطة باشجار النخيل الباسقة مشهدا ساحرا يعيد للاذهان حقبة زمنية غابرة من الفخامة المغربية الاصيلة.
واضاف العديد من السياح الذين يزورون المكان ان الانتظار لساعات طويلة لا يمثل عائقا امامهم بل يعد جزءا من متعة التجربة الفريدة التي يمنحها القصر لزواره. واكد زوار اخرون انهم لا ياتون فقط من اجل احتساء فنجان من القهوة بل ليعيشوا تجربة ثقافية ومعمارية داخل قصر شيده التهامي الكلاوي عام 1910 بامر من السلطان مولاي يوسف ليصبح شاهدا على استقبال شخصيات عالمية بارزة عبر التاريخ.
وبينت التقارير ان القصر تحول في عام 2017 الى متحف للروافد قبل ان يخضع لعمليات ترميم دقيقة عقب زلزال الحوز ليعود ويفتح ابوابه امام عشاق التراث. واشار رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف المهدي قطبي الى ان هذا الصرح يعد جوهرة معمارية تعكس براعة الحرف المغربية التي صمدت امام الزمن.
وكشفت الشركة المالكة لمقهى باشا كوفي ان فكرة احياء المقهى داخل القصر جاءت بعد اكتشاف الطقوس الاصلية لتقديم القهوة لضيوف الباشا قديما. واوضح رائد الاعمال طه بوقديب ان فلسفة المكان تقوم على تحويل شرب القهوة من مجرد عادة يومية الى طقس متكامل يرتكز على الحرفية والجماليات التي تحيط بالزائر من كل جانب.
واظهرت جولة داخل متجر القهوة التابع للقصر وجود عشرات الادراج الخشبية التي تحمل اسماء دول منتجة للبن من مختلف انحاء العالم في مشهد يحاكي خريطة عالمية مصغرة. واوضحت المسؤولة عن استقبال الزبائن ان المكان يوفر اصنافا نادرة تصل اسعارها الى مستويات مرتفعة نظرا لجودتها وندرة مصدرها حيث يتم تحضيرها امام الزبائن مباشرة.
واكدت ان تقديم القهوة داخل الفناء المعروف باسم الدويرية يتم في اباريق مذهبة طويلة العنق يرتدي مقدموها الطربوش الاحمر والبدلة البيضاء التقليدية. واضافت ان التجربة تكتمل بتقديم كريمة طازجة وعصا من السكر الخام لتضفي على الجلسة طابعا ملكيا يجمع بين اصالة التاريخ ونكهة البن العالمية.







