دبلوماسية الظل.. كيف يدير ترمب ملفات غزة وايران عبر قنوات غير تقليدية

كشفت تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب عن استراتيجية جديدة تهدف الى اختراق الجمود السياسي في الشرق الاوسط عبر الاعتماد على قنوات اتصال خلفية وشخصيات غير رسمية. وتتركز الجهود الامريكية الحالية على ملفين شائكين هما مستقبل قطاع غزة ومسارات التفاوض مع ايران بعيدا عن المسارات الدبلوماسية التقليدية التي أثبتت بطئها في التعامل مع مراكز القوى الفعلية.
واضافت تقارير دولية ان جاريد كوشنر يلعب دورا محوريا في ملف غزة حيث يقود اتصالات مباشرة مع قادة حركة حماس في مصر بهدف احياء خطة السلام الامريكية المتعثرة. ويسعى كوشنر من خلال تحركاته التي يشارك فيها مسؤولون سابقون مثل توني بلير الى اقناع الحركة بتقديم خطوات ملموسة تتعلق بنزع السلاح مقابل ضمانات امريكية بدفع الجانب الاسرائيلي نحو انسحابات مقابلة وتسهيل عملية اعادة الاعمار في القطاع.
واكدت المصادر ان العقبة الكبرى تكمن في انعدام الثقة بين الاطراف حيث ترفض اسرائيل تقديم اي تنازلات ميدانية قبل التحقق الفعلي من نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بينما تخشى حماس من ان يؤدي اي تراجع احادي الى خسارة سياسية وامنية فادحة. ويوضح المحللون ان مهمة الفريق الامريكي تتركز حاليا في محاولة ايجاد صيغة متوازنة تسمح لكل طرف بتقديم تنازلات تدريجية دون ان يشعر بالهزيمة امام قواعده الشعبية او حلفائه.
واشار مراقبون الى ان نتنياهو يمثل بدوره تحديا امام هذه المساعي حيث يرفض الصيغ المعدلة للخطة الامريكية تحت ضغوط الحسابات السياسية الداخلية والانتخابات المقبلة في اسرائيل. وتعمل واشنطن حاليا على ممارسة ضغوط مضاعفة لإقناع تل ابيب بأن الانخراط في هذه التسوية هو السبيل الوحيد لتجنب التصعيد الدائم وضمان استقرار الحدود.
وبين تقرير مفصل ان المسار الايراني يشهد تحركات مشابهة حيث قررت واشنطن تجاوز القنوات الرسمية المتمثلة في وزارة الخارجية الايرانية بعد الشك في قدرة المسؤولين هناك على اتخاذ قرارات حاسمة. واظهرت التحركات ان ادارة ترمب استعانت برئيس اقليم كردستان نيجيرفان البارزاني للتواصل مع قيادة الحرس الثوري الايراني بهدف استكشاف مدى جدية طهران في التوصل الى اتفاق نهائي.
واوضح التقرير ان تواصل تولسي غابارد مع البارزاني جاء بموافقة مباشرة من البيت الابيض لضمان الوصول الى صاحب القرار الفعلي في طهران وهو ما يعكس قناعة امريكية بأن الحوار مع الواجهات السياسية لم يعد مجديا في ظل تعقيدات المشهد الاقليمي الحالي. ونجحت هذه القناة في نقل رسائل متبادلة تؤكد رغبة الطرفين في منع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
وشدد الخبراء على ان التحدي الحقيقي الذي يواجه استراتيجية ترمب لا يكمن في فتح قنوات الاتصال بل في تحويل هذه التواصلات الى اتفاقات ملزمة وقابلة للتطبيق على ارض الواقع. ويبقى التساؤل قائما حول مدى قدرة الادارة الامريكية على اقناع الاطراف المتنازعة بتقديم تنازلات حقيقية في ظل غياب الحد الادنى من الثقة بين اللاعبين الاقليميين.







