كشف المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي بعد اختفاء العلامات المائية

اصبح التمييز بين المحتوى البشري والمحتوى الذي انتجته انظمة الذكاء الاصطناعي تحديا تقنيا متزايدا خاصة مع توجه الشركات لالغاء العلامات المائية المرئية التي كانت تسهل مهمة المستخدمين والصحفيين في تحديد مصدر الصور والفيديوهات والنصوص. ولم يعد الاعتماد على اشارة واضحة كافيا اليوم بل انتقل الامر الى منظومة معقدة من البصمات الرقمية والبيانات الموثقة التي تهدف الى الحفاظ على هوية المحتوى بعيدا عن اعين القراء.
واضافت شركات التكنولوجيا الكبرى تقنيات متطورة مثل معيار سينث اي دي من جوجل الذي يقوم بزرع علامات مائية غير مرئية داخل ملفات الصوت والصورة والنصوص بحيث تظل هذه البصمة موجودة حتى بعد عمليات القص او التعديل او الضغط التي قد تغير جودة الملف الاصلي. وبينت جوجل ان هذه التقنية تعتمد في النصوص على التلاعب باحتمالات اختيار الكلمات لانتاج نمط احصائي غير ملحوظ للقارئ العادي لكنه قابل للكشف من قبل الانظمة المختصة.
واكد خبراء التقنية ان الطبقة الثانية من الحماية تعتمد على معيار سي تو بي ايه الذي يعمل بمثابة جواز سفر رقمي للمحتوى حيث يضيف بيانات موثقة تشفيريا تكشف عن تاريخ الملف والادوات المستخدمة في انشائه والتعديلات التي طرأت عليه. واوضحت المواصفات التقنية لهذا المعيار ان المعلومات توقع رقميا لضمان عدم التلاعب بها مما يتيح للمنصات التحقق من سلامة ومصدر المادة المنشورة.
واشار المطورون في شركات مثل اوبن اي اي الى ان الجمع بين بيانات سي تو بي ايه والعلامات المائية المدمجة يوفر حماية مضاعفة رغم ان بعض عمليات التحرير او لقطات الشاشة قد تؤدي الى فقدان جزء من هذه البيانات. وشدد هؤلاء على ان غياب العلامة المائية لا يعني بالضرورة ان المحتوى بشري اذ يمكن ان تضيع الاشارات نتيجة اخطاء تقنية او لان المصدر لا يدعم هذه المعايير من الاساس.
وكشفت شركة انثروبيك عن توجهها لاستخدام تقنيات مماثلة في نماذج كلود المستقبلية بحيث يتم دمج علامات غير محسوسة داخل النصوص تعتمد على مفاتيح سرية لا يعرفها الا النظام نفسه. واوضحت الشركة ان اعادة صياغة النص بالكامل قد تنجح في تجاوز هذه العلامة لكن التعديلات البسيطة تظل غير كافية لالغاء البصمة الرقمية التي تشير الى مشاركة النموذج في انتاج المحتوى.
وبينت التحليلات ان الحل الاكثر واقعية حاليا هو تعدد طبقات التحقق بدلا من الاعتماد على مؤشر واحد. واظهرت الابحاث ان المعركة بين تقنيات التوليد وتقنيات الكشف مستمرة حيث يحاول البعض دائما ايجاد طرق لازالة البصمات دون التأثير على الشكل البصري للمحتوى مما يجعل عملية التحقق اشبه بالتحقيق الجنائي الرقمي الذي يتطلب جمع ادلة متعددة للوصول الى الحقيقة.







