مستقبل السودان على المحك بعد موافقة البرهان على حوار وطني مشروط

أثارت موافقة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على إطلاق حوار سوداني سوداني حالة من الانقسام السياسي الحاد في البلاد، حيث يطرح هذا التوجه تساؤلات جوهرية حول قدرة المسار السياسي على وقف نزيف الحرب المستمرة أو ما إذا كان سيتحول إلى ترتيب يكرس تقسيم البلاد واقعيا تحت سيطرة أطراف دون غيرها.
وأعلن البرهان في خطاب حديث موافقته على مبادرة وطنية تهدف لتشكيل آلية مستقلة للتحضير لحوار شامل، متعهدا بتوفير الضمانات القانونية والأمنية للمشاركين مع منحهم حصانة مؤقتة تمنع الملاحقات الجنائية، موضحا أن الدولة لن تتدخل في أجندة هذا الحوار أو مخرجاته.
وأضاف البرهان في سياق متصل رفضه القاطع لأي تسوية سياسية تعيد قوات الدعم السريع إلى المشهد، مشددا على أن السلام الحقيقي يبدأ بوضع هذه القوات لسلاحها وتجميع عناصرها، وإلا فإن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق أهداف الجيش.
وبين المحامي نبيل أديب عضو لجنة المبادرة أن المهمة الأساسية للجنة تتركز في الوصول إلى توافق سياسي بين القوى الوطنية، مشيرا إلى أن وقف الحرب قد يكون أحد مخرجات الحوار إذا اتفق المشاركون على ذلك، لكنه أقر بأن اللجنة لا تملك آليات ملزمة لفرض وقف إطلاق النار في ظل استمرار المواجهات المسلحة.
وكشفت ردود الفعل السياسية عن تباين واسع، حيث رحبت الكتلة الديمقراطية بالمبادرة كخطوة نحو معالجة الأزمة بملكية سودانية، بينما رفض تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك أي حوار يتم في ظل دوي المدافع، محذرا من أن اقتصار الحوار على مناطق سيطرة الجيش قد يؤدي إلى ترسيخ انقسام البلاد إداريا وسياسيا.
وأكد حزب الأمة القومي ضرورة انعقاد الحوار في مكان محايد وبشكل شامل يضم كافة مكونات المجتمع، مع استثناء حزب المؤتمر الوطني، محذرا من أن تجاهل القوى الموجودة في مناطق سيطرة الدعم السريع سيجعل أي مخرجات سياسية صعبة التطبيق على كامل التراب السوداني.
وأظهر المحللون أن نجاح هذه المبادرة لا يكمن في عدد المشاركين أو مجرد انعقاد الجلسات، بل في قدرة هذه العملية على معالجة جذور الأزمة البنيوية المتعلقة بتعدد الجيوش وشكل الدولة والعدالة والمحاسبة، للوصول في نهاية المطاف إلى دولة موحدة ذات سيادة.







