خلف الستار العسكري.. كيف تشرعن اسرائيل بقاءها الدائم في غزة ولبنان وسوريا؟

تواصل اسرائيل فرض واقع ميداني مغاير في المنطقة عبر سياسات تعتمد القوة العسكرية كركيزة وحيدة للبقاء، حيث تبتعد تل ابيب عن مسارات السلام والانسحاب لصالح ترسيخ وجودها الاحتلالي طويل الامد، وتكشف التصريحات الاخيرة لوزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال جولة ميدانية في جنوب لبنان عن نية صريحة للجيش الاسرائيلي بعدم مغادرة المواقع التي يسيطر عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، مبينا ان الهدف الاستراتيجي يتمثل في خلق مناطق عازلة تضمن الامن الاسرائيلي على حساب الوجود البشري في تلك المناطق.
واوضحت الممارسات الاسرائيلية منذ احداث السابع من اكتوبر ان منطق القوة هو المحرك الاساسي للعمليات، حيث تحولت غزة الى ساحة غير قابلة للحياة بفعل التدمير الممنهج، وهو ذات النهج الذي يلوح في الافق تجاه جنوب لبنان عبر سياسات تستهدف تفريغ المناطق من سكانها، واكد مراقبون ان هذه الاستراتيجية لا تنفصل عن عقلية الحصار التي تتبناها حكومة نتنياهو، والتي ترى في اقامة الجدر العازلة والسيطرة الميدانية وسيلة لحماية الدولة من محيطها المعادي.
واضافت التحليلات السياسية ان اليمين الاسرائيلي المتطرف، بقيادة شخصيات مثل سموتريتش وبن غفير، يتبنى عقيدة الجدار الحديدي التي ارساها زئيف جابوتنسكي منذ عقود، مبينا ان هذه الرؤية تقوم على استحالة التوصل الى تسوية سلمية مع العرب الا من خلال قوة عسكرية ساحقة تجبرهم على القبول بالامر الواقع، واكد نتنياهو في اكثر من مناسبة رفضه القاطع لقيام دولة فلسطينية، مشددا على ان امن اسرائيل يظل رهنا بالاستمرار في الاحتلال والسيطرة العسكرية على الارض.
وتابع التقرير ان المشهد السياسي الامريكي والدولي لا يزال يوفر غطاء لهذه التحركات، حيث تتذرع واشنطن بـ حق الدفاع عن النفس لتبرير السلوك الاسرائيلي، ورغم التغيرات الطفيفة في مواقف بعض القوى الدولية، الا ان الدعم العسكري والسياسي يظل ثابتا، مما يعزز من قدرة اسرائيل على تجاهل المطالبات الدولية بالانسحاب، واشار مسؤولون اسرائيليون الى ان الاتفاقات والضمانات الدولية لا تساوي شيئا مقارنة بـ الصفعة المؤلمة التي يوجهها الجيش لخصومه، وهو ما يعكس قناعة عميقة داخل المؤسسة الحاكمة بان السلام الحقيقي ليس خيارا مطروحا في اجندتها السياسية.







