سباق مع الموت في غزة تحويلات طبية معطلة واجساد تنهشها الامراض

يواجه الالاف من المرضى والجرحى في قطاع غزة مصيرا مجهولا في ظل تعطل منظومة التحويلات الطبية التي تحولت من طوق نجاة الى رحلة انتظار طويلة تفتقر الى ابسط مقومات الحياة. وتتفاقم الازمة مع استمرار اغلاق المعابر وتكدس الحالات الحرجة التي لا تجد في مستشفيات القطاع المنهارة سوى النزر اليسير من المسكنات والمحاليل الطبية البسيطة.
واكدت مريم رضوان وهي مريضة سرطان تعاني من تدهور حاد في حالتها الصحية انها حصلت على تحويلة طبية عاجلة لكنها لا تزال عالقة في انتظار فرصة للسفر. واضافت ان الالم ينهش جسدها في ظل غياب الرعاية الطبية التخصصية وعدم قدرة المؤسسات الصحية المتهالكة على توفير العلاج الكيماوي او الادوية الضرورية لتخفيف معاناتها.
واوضحت اكتمال ابو عودة المصابة بسرطان عنق الرحم ان الكثير من رفيقاتها في المعاناة فارقن الحياة اثناء انتظار موافقات السفر رغم حصولهن على تحويلات طبية مصنفة كحالات طارئة. وشددت على ان الوضع الانساني داخل المستشفيات وصل الى مرحلة كارثية لا يمكن السكوت عنها في ظل تزايد اعداد الوفيات اليومية بين صفوف المرضى المنتظرين.
وكشف الصحفي حسين سعد الذي يعاني من اصابة معقدة في القدم انه ينتظر منذ نحو مئة يوم دون جدوى ليتسنى له استكمال علاجه في الخارج. وبين ان شح المستلزمات الطبية يضطره لشراء الشاش والضمادات على نفقته الخاصة في واقع معيشي يزداد قسوة مع مرور الوقت وتفاقم الاصابة.
واضاف مدير مستشفى غزة للسرطان محمد ابو ندى ان الحصول على تحويلة طبية اصبح مجرد ورقة لا تضمن السفر في ظل تعقيدات التنسيق والموافقات الامنية واللوجستية. واشار الى ان اعداد مرضى السرطان المنتظرين للاجلاء تتراوح بين ثلاثة الاف وخمسمئة واربعة الاف مريض غالبيتهم بحاجة لخدمات اشعاعية وجراحية غير متوفرة اطلاقا داخل القطاع.
وذكر الدكتور محمد ابو عفش مدير مؤسسة الاغاثة الطبية ان اكثر من واحد وعشرين الف مريض وجريح بحاجة ماسة للخروج الفوري لتلقي العلاج التخصصي. واكد ان نفاذ مخزون ادوية السرطان ومستلزمات غسيل الكلى يضع الاف الارواح في مهب الريح ويجعل من عمليات الاجلاء ضرورة انسانية عاجلة لا تحتمل المزيد من المماطلة.
واختتم نقيب الصحفيين ناصر ابو بكر بالتاكيد على ضرورة تحرك المنظمات الدولية لضمان اخلاء الصحفيين المرضى والجرحى الذين تدهورت حالتهم الصحية بفعل الحرب. وطالب بوضع ملف الجرحى على رأس الاولويات لضمان نجاتهم قبل فوات الاوان.







