ازمة ثقة في ثاني اكبر اقتصاد عالمي وتراجع قياسي في القروض الصينية

يواجه الاقتصاد الصيني تحديا هيكليا غير مسبوق بعدما سجلت بيانات الائتمان انكماشا تاريخيا خلال شهر يوليو الماضي، حيث اظهرت التقارير تراجعا حادا في القروض الجديدة باليوان وسط عزوف ملحوظ من قبل الشركات والاسر عن الاقتراض رغم وفرة السيولة وانخفاض تكاليف التمويل، وهو ما يعكس حالة من الحذر تجاه المستقبل الاقتصادي.
واضافت البيانات الصادرة عن بنك الشعب الصيني ان حجم الانكماش في القروض الجديدة بلغ نحو 340 مليار يوان، مما يمثل تراجعا كبيرا فاق توقعات المحللين الذين كانوا يترقبون نموا ايجابيا، مشيرة الى ان هذا الانكماش هو الثاني من نوعه خلال العام الجاري ويؤكد ضعف الطلب المحلي في ظل ضغوط مستمرة على سوق العقارات ومخاوف من تقلبات الدخل.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان الاسر الصينية كانت الاكثر تضررا حيث انكمشت قروضها بما فيها الرهون العقارية بشكل كبير، بينما فضلت الشركات تقليص مديونياتها بدلا من التوسع في استثمارات جديدة، وهو ما يفسر تراجع الحوافز الاقتصادية رغم السياسات النقدية التيسيرية التي يتبناها البنك المركزي الصيني لدعم السوق.
واكدت تحليلات اقتصادية ان المشكلة لم تعد تقتصر على وفرة الاموال في البنوك بل تمتد لتشمل ضعف الرغبة في تحمل ديون جديدة، حيث يرى الخبراء ان تكلفة الاقتراض الحقيقية انخفضت بالفعل لكن غياب الثقة لدى القطاع الخاص دفع الجميع نحو الانكماش المالي بدلا من الاستثمار في الانشطة الانتاجية.
واوضح الخبراء ان البنوك الصينية لا تزال تتمتع بهوامش رأسمالية قوية ونسب كفاية جيدة، الا ان استمرار ضعف الطلب يفرض ضغوطا على هوامش ارباحها، خاصة مع توجه الدولة نحو تنويع مصادر التمويل عبر السندات والاسهم بدلا من الاعتماد الكلي على القروض المصرفية التقليدية في تحريك عجلة الاقتصاد.
وختمت التقارير بالاشارة الى ان السلطات في بكين امام معضلة معقدة تتطلب اكثر من مجرد خفض اسعار الفائدة، حيث بات التركيز منصبا على ضرورة استعادة الثقة وتحسين توقعات النمو الاقتصادي، لضمان تحويل السيولة النقدية المتاحة الى طلب فعلي يسهم في تعافي الاستهلاك والاستثمار في المرحلة المقبلة.







