ازمة رغيف الخبز تلوح في الافق الليبي وسط مخاوف من انفلات الاسعار

تتصاعد حالة من القلق والترقب في الشارع الليبي عقب تحذيرات رسمية من نقابة الخبازين تشير الى توجه المخابز لرفع سعر رغيف الخبز بشكل حتمي خلال الفترة القريبة المقبلة. واوضح نقيب الخبازين في بنغازي محمود العريبي ان هذا التوجه ياتي نتيجة مباشرة للارتفاع الكبير في تكاليف الانتاج التي باتت ترهق كاهل اصحاب المخابز وتجعل الاستمرار في السعر الحالي امرا صعبا للغاية.
واضاف العريبي ان الازمة تتلخص في نقص حاد في مادة الديزل الضرورية لتشغيل المخابز بالتزامن مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي مما يضطر المخابز لشراء الوقود من السوق السوداء باسعار مضاعفة فضلا عن القفزات الكبيرة في اسعار الدقيق المستورد. وبين ان المواطنين مدعوون لتفهم هذه الظروف القهرية التي لا يد لاصحاب المخابز فيها معتبرا ان المسؤولية تقع بالكامل على عاتق الجهات المعنية بتوفير المواد الاساسية.
وكشفت ردود الفعل الشعبية عبر منصات التواصل الاجتماعي عن حالة من الاحتقان حيث عبر مواطنون عن مخاوفهم من تاثير هذه الزيادة على قدرتهم الشرائية في ظل غلاء المعيشة وتدهور الاوضاع الاقتصادية المرتبطة بتقلبات سعر صرف الدولار. واكد ناشطون ان الخبز يمثل سلعة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها مطالبين وزارة الاقتصاد والحرس البلدي بتكثيف الرقابة وتوفير الدقيق باسعار مدعومة لضمان استقرار الاسعار.
واشار خبراء اقتصاد الى ان الازمة تتجاوز مجرد ارتفاع في التكاليف لتصل الى ملفات الفساد والاعتمادات الوهمية التي يمارسها بعض التجار. واظهرت توقعات منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي ان المخابز قد تضطر قريبا لتعديل اوزان واسعار الارغفة بشكل ملموس مما سيزيد من معاناة الاسر ذات الدخل المحدود التي تعاني اصلا من تآكل قدرتها الشرائية امام موجات الغلاء المتتالية.
واكد الدكتور خالد العيساوي رئيس قسم علوم المحاصيل بجامعة طرابلس ان الحل الجذري يكمن في العودة للانتاج المحلي ودعم زراعة القمح خاصة في الجنوب الليبي الذي يمتلك مقومات طبيعية واعدة. وشدد على ان نجاح هذا المسار يتطلب استقرارا سياسيا وتوفيرا للطاقة الكهربائية ودعما مباشرا للمزارعين لتقليل الاعتماد على الاستيراد الذي يستنزف العملة الصعبة ويجعل الامن الغذائي رهينة لتقلبات السوق العالمي.







