ما وراء قانون العفو اللبناني الجديد.. هل هي تسوية سياسية ام ضرورة انسانية؟

أثار اقرار مجلس النواب اللبناني لقانون العفو الجديد جدلا واسعا في الاوساط السياسية والحقوقية، حيث فتح هذا القرار الباب امام مقارنات تاريخية بينه وبين قانون العفو الذي صدر عقب انتهاء الحرب الاهلية عام 1991. وبينما يرى مراقبون ان القانون الحالي يحمل في طياته ابعادا سياسية واجتماعية معقدة، يؤكد مختصون ان الفوارق الجوهرية بين الحقبتين تعكس تحولا في طبيعة الازمات التي يعاني منها لبنان اليوم، خاصة فيما يتعلق بملف السجون والموقوفين لفترات طويلة.
واوضح الوزير السابق رشيد درباس ان فلسفة العفو في عام 1991 كانت تهدف بشكل اساسي الى تكريس مبدأ النسيان العام وطي صفحة الحرب لفتح عهد جديد، مبينا ان القانون الحالي جاء في سياق مختلف تماما لمعالجة تراكمات قضائية واكتظاظ في السجون. واضاف درباس ان هناك ظلما وقع على العديد من الافراد الذين قضوا سنوات طويلة خلف القضبان دون محاكمة عادلة، مشيرا الى ان تحويل هذا الملف الى مادة للسجال السياسي والطائفي قد افقد القانون الكثير من قيمته الانسانية والاصلاحية المطلوبة.
واكد وزير العدل السابق ابراهيم نجار ان المقارنة بين القانونين تظهر فروقات قانونية وسياسية دقيقة، موضحا ان قانون 1991 كان تصالحيا بامتياز ومرتبطا بإنهاء النزاعات المسلحة، بينما يعد القانون الحالي اقرب الى اجراء جزائي اجتماعي. واضاف نجار ان القانون الجديد استثنى جرائم خطيرة مثل القتل العمد والجرائم المالية والمخدرات، مبينا انه يركز على تخفيض استثنائي للعقوبات لمعالجة اوضاع الموقوفين، مع وجود ابعاد اقليمية وسياسية ترافق تطبيقه على ارض الواقع.
وشدد الوزير السابق بطرس حرب على ان القانون الحالي يمثل تسوية سياسية ممزوجة بضرورات انسانية لا يمكن تجاهلها، موضحا ان القضاء اللبناني عانى من بطء شديد في اصدار الاحكام مما فرض واقعا لا يمكن السكوت عنه. واضاف حرب ان التحدي الاكبر يكمن في عدم تحويل ملف العفو الى وسيلة للمزايدات السياسية على حساب حقوق الجيش اللبناني وضحاياه، مبينا ان المطلوب هو معالجة الخلل القضائي الذي ادى الى بقاء اشخاص في السجون لفترات تتجاوز العقوبات القانونية المفترضة.







