طوي صفحة السجون في لبنان.. تفاصيل قانون العفو العام الجديد

شهد المشهد السياسي والقضائي في لبنان تحولا بارزا مع اقرار قانون العفو العام الذي طال انتظاره ليضع حدا لسنوات من الجدل والانقسام حول ملفات الموقوفين في السجون. ونجح البرلمان في تمرير هذه الصيغة التوافقية التي تهدف الى تخفيف حدة الاكتظاظ في السجون ورفع الظلم عن مئات الاشخاص الذين قضوا فترات طويلة خلف القضبان دون محاكمات عادلة.
واكدت مصادر نيابية ان القانون جاء بعد تعديلات جوهرية ادخلت على بنوده لضمان حقوق المتضررين وحفظ الحق الشخصي مع اعتماد معايير واضحة لمن يستحق الاستفادة من هذا العفو. واضافت ان الجلسة التشريعية شهدت تجاذبات سياسية حادة تخللها انسحاب بعض الكتل المعترضة على شمول فئات معينة بالعفو لا سيما المتهمين في قضايا امنية حساسة.
وبين النائب بلال عبد الله ان هذا القانون يمثل انتصارا للعدالة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد موضحا ان الوصول الى هذه الصيغة كان ضرورة وطنية لتجنب انقسام عمودي كان يهدد السلم الاهلي. واشار الى ان القانون لن يشمل بعض الشخصيات المثيرة للجدل في الوقت الحالي لكنه يفتح الباب امام انفراجة كبيرة لآلاف العائلات التي تنتظر عودة ابنائها.
وكشفت الاحصائيات الاولية ان نحو 2300 سجين سيستفيدون من هذا القرار في مرحلته الاولى حيث سيتم اخلاء سبيلهم فور الانتهاء من الاجراءات الادارية والقانونية اللازمة. واوضحت البيانات ان القانون يشمل فئات متنوعة من الموقوفين بمن فيهم من اتهموا في قضايا المخدرات اضافة الى المبعدين قسرا الى اسرائيل منذ عام 2000 في خطوة اعتبرتها كتلة الجمهورية القوية انجازا حقوقيا.
واضافت المصادر القضائية ان القانون سيسهم بشكل مباشر في نزع فتيل التوتر داخل السجون اللبنانية التي تعاني من ضغوط هائلة بسبب الاكتظاظ وتأخر المحاكمات. واوضحت ان التعديلات الجديدة قلصت سنوات العقوبة لعدد من المحكومين بالمؤبد والاعدام مما يمهد لخروج دفعات جديدة منهم على مراحل زمنية محددة.
واكد الشيخ عمر الاطرش ممثل السجناء ان الفرحة تبقى منقوصة لدى بعض العائلات التي كانت تطمح لاغلاق الملف بشكل كامل معربا عن ترحيبه بالخطوة كبداية لرفع الظلم التراكمي عن الموقوفين. واختتمت الجهات المعنية بالقول ان البدء بتنفيذ القانون ونشره في الجريدة الرسمية سيشكل نقطة تحول انسانية وقانونية تنهي حقبة من المعاناة داخل جدران السجون.







