زلزال صحي يضرب امريكا بسبب قيود ترمب على لقاحات الاطفال

اشعل الرئيس الامريكي دونالد ترمب فتيل ازمة صحية واسعة النطاق بعد توقيعه قرارا تنفيذيا يفرض قيودا جديدة على برامج تطعيم الاطفال في الولايات المتحدة، حيث تضمن القرار دعوات لتقليص اعداد الجرعات الموصى بها وفصل لقاحات مركبة مثل الحصبة والنكاف الى حقن منفصلة، وهو ما اثار مخاوف كبرى من تداعيات قد تتخطى الحدود الامريكية لتهدد الامن الصحي العالمي.
واوضحت التقارير الاعلامية ان هذا التوجه ياتي في توقيت بالغ الخطورة مع تسجيل ارتفاع قياسي في اصابات الحصبة بالولايات المتحدة، حيث حذر خبراء الصحة من ان هذه السياسة قد تؤدي الى ارتباك الاهالي وتأخير حصول الاطفال على التحصينات الضرورية، مما يطيل فترات تعرضهم لخطر الاصابة بامراض كان من المفترض ان تصبح من الماضي.
واكدت صحيفة غارديان البريطانية ان الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تغيير الجداول الزمنية للحقن، بل في انتقال عدوى التشكيك في اللقاحات الى دول العالم، مبينا ان تراجع الثقة في المؤسسات العلمية قد يدفع بمعدلات التطعيم نحو الانخفاض العالمي مما يمهد الطريق لعودة امراض معدية خطيرة.
واضافت نيويورك تايمز في قراءة نقدية حادة ان تقليص التطعيمات يمثل تراجعا غير مسبوق عن مكاسب الصحة العامة التي تحققت خلال القرن الماضي، موضحة ان الادعاءات التي تربط اللقاحات بالتوحد قد دحضت علميا مرارا ولا تستند الى اي اساس طبي، مشددة على ان هذا القرار قد يفتح الباب امام كوارث صحية يمكن الوقاية منها بسهولة.
وكشفت وول ستريت جورنال عن ابعاد سياسية وقانونية معقدة، مبينة ان سياسة ترمب قد تجر ادارته الى مواجهات قانونية مع الولايات التي تفرض شروطا تعليمية للتطعيم، اضافة الى تسببها في تعقيد العمليات اللوجستية والطبية التي قد تستغرق سنوات لتعديل خطوط انتاج اللقاحات وتوزيعها بشكل منفصل.
واشار خبراء دوليون الى ان المعركة التي يخوضها ترمب ضد اللقاحات قد تتحول الى اختبار قاسي لقدرة الانظمة الصحية العالمية على حماية المجتمعات من المعلومات المضللة، موضحين ان السؤال الجوهري اليوم ليس حول نسخ السياسة الامريكية بل حول كيفية الحد من تداعياتها غير المباشرة التي قد تترك ملايين الاطفال دون حماية كافية في ظل عالم مترابط تسرع فيه الامراض والمعلومات على حد سواء.







