رحلة العودة من المجهول وقصص الاف المفقودين في غزة

تتجسد في قطاع غزة فصول مأساة انسانية صامتة يعيشها الاف الفلسطينيين الذين يجهلون مصير ذويهم وسط غياب المعلومات الرسمية وتصاعد حدة القلق اليومي، وتعد قصة حمادة البنا نموذجا استثنائيا لعودة الحياة بعد ان اقامت عائلته مجلس عزاء له ظنا منها انه فارق الحياة تحت انقاض الدمار، حيث كشفت هذه الحادثة حجم المعاناة التي تعيشها الاسر في انتظار اي بصيص امل وسط دائرة واسعة من المفقودين.
واظهرت بيانات وزارة الصحة في غزة وجود الالاف من البلاغات عن مفقودين مجهولي المصير بينما تشير تقديرات حقوقية الى ان العدد قد يتجاوز تسعة الاف وخمسمائة حالة، واكدت عائلة حمادة البنا ان رحلة البحث عنه كانت مليئة بالصدمات بعدما اضطرت خطيبته لبيع حليها الذهبية لتوكيل محام سعى جاهدا للحصول على معلومة واحدة، واضافت العائلة ان المحامي ابلغهم في وقت سابق باستشهاده مما ادخلهم في دوامة من الحزن قبل ان تنقلب الاحداث بعودته حيا من السجون.
وبين حمادة البنا ان لحظة خروجه كانت اشبه بمعجزة حقيقية رغم ما يحمله جسده من اثار تعذيب واصابات بليغة ترافقها ذكريات قاسية، واوضح ان حالة الصدمة التي عاشتها خطيبته وعائلته تختصر معاناة الاف العائلات التي تقضي ايامها بين انتظار خبر يثبت الحياة او اخر يؤكد الوفاة، وشدد على ان غياب اليقين هو الجزء الاصعب في هذه المحنة التي لا تزال تنهش قلوب الكثيرين.
واكدت تقارير حقوقية ان مأساة المفقودين لا تقف عند حدود فردية بل تمتد لتشمل الاف الاطفال والامهات الذين يفتقدون معيليهم في تفاصيل حياتهم اليومية، واضافت عائلات اخرى مثل اسرة نافذ عابد ان انتظار معلومة عن مصير مفقود يعد اكثر قسوة من فاجعة الفقدان نفسها، واوضحت زوجات المفقودين ان الاطفال لا يزالون يترقبون عودة ابائهم في كل لحظة مع انعدام اي افق للحل.
وبين مدير جمعية واعد للاسرى والمحررين عبد الله قنديل ان المؤسسات الدولية مطالبة بالضغط للكشف عن مصير الاف المفقودين الذين انقطعت اخبارهم تماما، واضاف قنديل ان استمرار هذا الغموض يفاقم الازمات النفسية والاجتماعية للاسر التي لا تملك اي وسيلة لمعرفة مكان وجود ابنائها، واشار الى ان الوقفات الاحتجاجية التي ينظمها الاهالي تعكس اصرارهم على معرفة الحقيقة مهما طال الزمن او زادت المعاناة.







