نزوح قسري ومخاطر وجودية تلاحق اطفال الضفة الغربية بفعل اعتداءات المستوطنين

كشفت تقارير دولية حديثة عن واقع انساني مروع يعيشه الاطفال في الضفة الغربية، حيث ادى تصاعد عنف المستوطنين المدعومين من السلطات الى تهجير مئات العائلات الفلسطينية من منازلها، واظهرت بيانات منظمة انقذوا الاطفال ان اكثر من الف طفل فلسطيني اضطروا لترك بيوتهم خلال النصف الاول من العام الحالي فقط، وهو ما يمثل وتيرة متسارعة تعكس حجم الضغوط والمخاطر التي تواجه المدنيين في المناطق المصنفة تحت التهديد المباشر.
واضافت المنظمة في رصدها للواقع الميداني ان هؤلاء النازحين يشكلون نصف عدد الاطفال الذين اجبروا على النزوح طوال السنوات الثلاث الماضية، مبينا ان الاهالي يعيشون حالة من الرعب المستمر جراء الهجمات التي تستهدف الممتلكات والاراضي الزراعية والماشية، واوضحت التقارير ان هذه الاعتداءات لا تقتصر على التخريب المادي بل تتجاوزها الى تهديدات مباشرة بالسلاح واعمال عنف جسدي ونفسي تترك اثارا عميقة على استقرار الاطفال ومستقبلهم.
واكدت بيانات الامم المتحدة ان معدل هجمات المستوطنين شهد ارتفاعا ملحوظا بنسبة تجاوزت 45 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وكشفت المؤشرات عن وقوع اكثر من الف حادثة اعتداء منذ بداية العام، بينما اشارت لجان تحقيق دولية الى ان هذا العنف يتم تحت غطاء من الحماية والافلات من العقاب، موضحا ان المؤسسات الرسمية وجيش الاحتلال يساهمون بشكل مباشر في توفير البيئة التي تسمح باستمرار هذه الانتهاكات التي ادت الى مقتل واصابة المئات من الفلسطينيين.
واشار ائتلاف حماية الضفة الغربية الى ان التهديدات الموجهة للنساء والاطفال، بما في ذلك التحرش والعنف الممنهج، تعد سببا رئيسيا يدفع العائلات لاتخاذ قرار النزوح القسري، وشدد التقرير على ان المدارس لم تكن بمنأى عن هذا الاستهداف، حيث رصدت المنظمات وقوع 13 هجوما على المؤسسات التعليمية منذ بداية العام، مما ادى الى تعطيل العملية التعليمية وتضرر مئات الطلاب الذين اصبحوا يفتقرون الى بيئة آمنة للتعلم.
واختتمت المنظمات الدولية بيانها بدعوة المجتمع الدولي الى الخروج عن صمته والضغط الفوري لوقف هذه الدورة من العنف، مؤكدة ان حماية الاطفال الفلسطينيين مسؤولية اخلاقية وقانونية تفرض على الجهات الفاعلة ضمان محاسبة الجناة، ومبينة ان استمرار هذا التغول الاستيطاني في ظل غياب المساءلة يفاقم من معاناة الشعب الفلسطيني ويهدد وجوده في ارضه.







