كيف فرضت الصين سيطرتها المطلقة على سوق السيارات الكهربائية عالميا

تحولت الصين في غضون سنوات قليلة من مجرد تابع في قطاع صناعة المركبات الى القوة المهيمنة بلا منازع على سوق السيارات الكهربائية عالميا، حيث لم يعد التنافس مقتصرا على التصاميم او المسافات التي تقطعها المركبات بل امتد ليشمل السيطرة الكاملة على سلسلة القيمة بدءا من التنقيب عن المعادن ووصولا الى البرمجيات وتقنيات البطاريات المتقدمة.
واوضحت تقارير متخصصة ان هذا التفوق الصيني لم يأت وليد اللحظة، بل هو نتاج رؤية صناعية استراتيجية وضعتها بكين منذ مطلع الالفية بعد ان ادركت صعوبة منافسة الدول الغربية في محركات الاحتراق التقليدية، واختارت بدلا من ذلك الرهان على مستقبل النقل الكهربائي عبر توفير حزم دعم مالي واعفاءات ضريبية ضخمة للشركات والمستهلكين على حد سواء.
وبينت البيانات ان الصين نجحت في الاستحواذ على اكثر من 80 بالمئة من انتاج خلايا البطاريات حول العالم، واضافت ان سيطرة بكين تمتد لتشمل اكثر من 85 بالمئة من مواد الكاثود و90 بالمئة من مكونات الانود، مما جعل شركات عملاقة مثل بي واي دي وسي ايه تي ال المورد الرئيسي لاكبر مصنعي السيارات في الاسواق الدولية.
واكد خبراء ان استراتيجية الصين لم تكتف بالتصنيع فحسب، بل شملت تأمين سلاسل التوريد عبر الاستثمار المكثف في مناجم الليثيوم والنيكل والكوبالت في افريقيا وامريكا الجنوبية واستراليا، واشارت التقديرات الى ان بكين تكرر حاليا ثلثي انتاج الليثيوم العالمي مما يمنحها ميزة تنافسية لا تضاهى في تكاليف الانتاج.
واضافت التحليلات ان تحويل السيارة من وسيلة نقل تقليدية الى منصة رقمية ذكية عزز من نفوذ الصين، حيث اصبحت المركبات الصينية مجهزة بانظمة ذكاء اصطناعي متطورة وتحديثات برمجية فورية، مما منح الشركات المحلية قدرة فائقة على طرح ابتكارات جديدة بوتيرة اسرع بكثير من المنافسين التقليديين في اوروبا والولايات المتحدة.
واوضحت التقارير ان التحديات المتمثلة في الرسوم الجمركية الغربية قد تبطئ المسيرة قليلا، الا ان تكامل المنظومة الصناعية الصينية وقدرتها على خفض تكاليف البطاريات بنسب قياسية تظل العائق الاكبر امام اي محاولة عالمية لتقليص هذه الهيمنة في المستقبل القريب.







