خلف الستار العسكري في غزة.. هل تخطط اسرائيل لتهجير صامت وتغيير ديموغرافي شامل؟

تواصل الة الحرب الاسرائيلية تكثيف عملياتها العسكرية داخل قطاع غزة في تصعيد ميداني يثير تساؤلات عميقة حول الاهداف الحقيقية التي تسعى تل ابيب لتحقيقها على الارض. وبينما تشير التقارير الميدانية الى سقوط ضحايا مدنيين بشكل مستمر رغم دعوات التهدئة الدولية، يرى مراقبون ان هذا التصعيد ليس مجرد عمليات عسكرية روتينية بل هو جزء من استراتيجية شاملة تهدف الى اعادة تشكيل الواقع الاجتماعي والسياسي في القطاع لفرض ترتيبات جديدة تخدم توجهات اليمين المتطرف.
واوضح الباحث في مركز مدار وليد حباس ان التحليل الدقيق للخطاب السياسي الاسرائيلي يكشف عن نظرة عدائية تتجاوز استهداف الفصائل المسلحة لتطال النسيج الاجتماعي الغزي بالكامل. واضاف ان العمليات الجارية تسعى الى تفتيت البيئة الحاضنة للمقاومة من خلال خلق حالة من عدم الاستقرار الدائم في مساحات واسعة من القطاع مع تجنب الاحتلال الكامل الذي يحمل تكاليف بشرية ومادية باهظة على الجانب الاسرائيلي.
وبين مدير المؤسسة الفلسطينية للاعلام ابراهيم المدهون ان اسرائيل انتقلت فعليا من مرحلة الابادة الصاخبة الى نمط جديد يمكن وصفه بالابادة الصامتة التي تعتمد على القتل البطيء والضغط الانساني الخانق. واكد ان هذه السياسة تهدف بالدرجة الاولى الى دفع السكان نحو اليأس كتمهيد لمخططات التهجير التي لا تزال تسيطر على عقول صناع القرار في الحكومة الحالية التي تعتبر غزة جزءا من مشروعها الاستيطاني.
واشار المدهون الى ان الفصائل الفلسطينية تدرك ابعاد هذا المخطط وتضع شروطا صارمة تتعلق بضرورة وجود مسار سياسي حقيقي يقود الى دولة فلسطينية قبل الحديث عن اي ترتيبات امنية او نزع للسلاح. واضاف ان السلطة الفلسطينية مطالبة اليوم بتكثيف تحركاتها في المحافل الدولية بدلا من الاكتفاء بموقف المتفرج امام محاولات تقويض اتفاقات وقف اطلاق النار.
وكشف رئيس معهد السياسات العالمية باولو فون شيراخ ان الادارة الامريكية تبدو عاجزة عن فرض نفوذها على القرار الاسرائيلي رغم تراجع التأييد الشعبي الامريكي للسياسات الاسرائيلية بشكل غير مسبوق. واوضح ان واشنطن تكتفي بمراقبة المشهد دون تقديم حلول عملية تمنع الكارثة الانسانية او توقف مخططات التهجير القسري التي تروج لها بعض الدوائر السياسية كحل للازمة.
واكد فون شيراخ في ختام تحليله ان السيناريوهات التي تطرح مغادرة الفلسطينيين الى دول الجوار هي اوهام سياسية لا يمكن تطبيقها على ارض الواقع لان الارتباط الفلسطيني بالارض اقوى من كل محاولات الترهيب والضغط العسكري. واضاف ان الفلسطينيين يشعرون اليوم انهم يواجهون هذه التحديات الوجودية بمفردهم في ظل غياب موقف اقليمي ودولي قادر على لجم الاندفاع الاسرائيلي.







