استراتيجية نقدية جديدة في لبنان لضبط السيولة بعيدا عن حلول الانتظام المالي

تتجه الانظار في الاوساط المالية اللبنانية نحو توجهات مصرف لبنان المركزي الرامية الى تعزيز ضبط النقد في ظل استمرار حالة الجمود التي تحيط بملف قانون الانتظام المالي. وتظهر المعطيات الميدانية ان البلاد لا تزال تعاني من تعثر كبير في اقرار التشريعات الضرورية لتوزيع الخسائر المالية المتراكمة منذ سنوات طويلة. حيث يرى مراقبون ان غياب الرؤية الموحدة بين السلطات الرسمية والقطاع المصرفي يعيق اي محاولة جدية للبدء في مسار التعافي الاقتصادي المطلوب.
واكدت مصادر مطلعة ان البنك المركزي يركز في المرحلة الراهنة على استراتيجية محكمة لادارة السيولة بالعملة الوطنية. وبينت الارقام ان حجم الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية قد شهد تراجعا ملحوظا ليصل الى مستويات محدودة جدا. واوضحت ان هذا النهج يتقاطع مع مفاهيم اقتصادية دولية تعرف بمجالس النقد التي تهدف الى فرض انضباط صارم على اصدار العملة المحلية لضمان استقرار سعر الصرف في السوق.
واضافت التقارير ان هذه التحركات النقدية تاتي بالتزامن مع استكمال عمليات التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان. وكشفت المتابعات عن وجود فجوة مالية كبيرة تقدر بمليارات الدولارات وهي حقوق عالقة للمودعين والمصارف لدى الدولة ومؤسساتها. واشارت الى ان اي خطة انقاذ لن تكتسب المصداقية المطلوبة ما لم يتم تحديد حجم العجز بدقة متناهية بعيدا عن التقديرات المتضاربة التي سادت طيلة الفترة الماضية.
وشدد خبراء اقتصاديون على ان مجلس النقد المقترح قد يكون اداة فعالة لتحقيق استقرار مؤقت في سعر الصرف. واوضحت المداخلات ان هذا النظام يتطلب تغطية كاملة لاصدارات العملة بالاحتياطيات الاجنبية. واكدت ان هذه الخطوة قد تساهم في استعادة جزء من ثقة المستثمرين والمواطنين لكنها لا تغني عن الحاجة الملحة لاصلاحات هيكلية في القطاع المصرفي ومعالجة الدين العام الذي لا يزال يشكل عبئا ثقيلا على كاهل الدولة.
وبينت المبادرات الاخيرة التي اطلقها مصرف لبنان وجود رغبة في خلق منصة حوار تجمع الخبراء وصناع القرار لتطوير مقترحات عملية تخرج البلاد من نفق الازمة المستمرة منذ خريف عام 2019. واظهرت النقاشات ان الحلول لا تقتصر على السياسة النقدية فحسب بل تتطلب توافقا سياسيا على برنامج متكامل مدعوم من صندوق النقد الدولي لضمان اعادة هيكلة البنوك واستئناف تدفق رؤوس الاموال الى الداخل اللبناني.







