خناق مالي يهدد الاقتصاد الفلسطيني.. بنوك اسرائيلية تلوح بقطع شريان الحياة المصرفي

تتجه الاوضاع المالية في الاراضي الفلسطينية نحو منعطف حرج قد يعصف باستقرار القطاع المصرفي باكمله، حيث ابلغت مؤسسات مالية اسرائيلية كبرى نظيراتها الفلسطينية بقرارها وقف خدمات المراسلة الحيوية خلال اسابيع قليلة. واوضحت مصادر مطلعة ان بنكي هبوعليم وديسكونت يعتزمان انهاء علاقاتهما المصرفية مع البنوك الفلسطينية، مما يعني عمليا عزل النظام المالي الفلسطيني عن العالم الخارجي ومنعه من تسوية المعاملات بالشيكل، الامر الذي يهدد مباشرة بوقف استيراد السلع الاساسية كالمياه والوقود والكهرباء.
واكدت التقارير ان هذا الاجراء سيؤدي الى تداعيات كارثية على حركة التجارة الخارجية وتحويلات اجور العمال، حيث تعتمد المصارف الفلسطينية بشكل كلي على هذين البنكين كجسر وحيد لتنفيذ التحويلات وتسوية المدفوعات نظرا لعدم قدرتها على الوصول المباشر لنظام المدفوعات الاسرائيلي. واضافت المصادر ان هذا التحرك يأتي في ظل ضغوط قانونية ومخاوف من ملاحقات قضائية تتعلق بتمويل انشطة معينة، وهو ما دفع البنوك الاسرائيلية للتلويح بقطع العلاقات لتجنب اي مخاطر قانونية قد تلاحقها مستقبلا.
وبينت وزارة المالية الاسرائيلية في سياق تعليقها على الازمة انها تجري مباحثات مع البنكين لضمان استمرار الخدمات بشكل آمن، لكنها في الوقت ذاته تعترف بوجود ضغوط متزايدة من القطاع المصرفي التجاري لتقليص هذه الخدمات. واشار مراقبون الى ان هذا القرار يضع السلطة الفلسطينية امام تحد وجودي، خاصة مع اعتمادها الكبير على البنوك المحلية لتغطية عجز الموازنة وصرف رواتب الموظفين الحكوميين، في ظل استمرار احتجاز اموال المقاصة منذ فترات طويلة.
وكشفت بيانات المؤسسات الدولية ان حجم انكشاف القطاع المصرفي الفلسطيني على السلطة يصل الى مستويات قياسية، مما يجعل اي انهيار في قنوات التحويل بمثابة ضربة قاضية قد تؤدي الى توسيع الاقتصاد النقدي غير الرسمي وتعميق الازمة السيولة. وشدد خبراء اقتصاديون على ان استمرار هذا التوجه سيؤدي حتما الى شلل تام في قدرة الشركات على استيراد المستلزمات الطبية والغذائية، مما يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لمنع وقوع كارثة انسانية واقتصادية تلوح في الافق.







