خيوط مؤامرة رقمية خلف ازمة الهجرة في سبتة

كشف المجلس الوطني لحقوق الانسان في المغرب عن رصد نشاط مريب لحسابات اجنبية على منصات التواصل الاجتماعي تعمل بشكل ممنهج على تضليل الشباب والقاصرين عبر نشر اخبار زائفة حول فتح الحدود نحو مدينة سبتة المحتلة. واوضحت المؤسسة الحقوقية ان هذه الحسابات تغلغلت داخل مجموعات رقمية مغربية لترويج معلومات مغلوطة حول سهولة العبور وتوقيتاته وتقديم ارشادات تقنية للمهاجرين تتضمن مسالك ومواقع المراقبة الامنية.
واضاف المجلس ان التحقيقات الميدانية والرقمية اظهرت ان مجموعات على تطبيق واتساب قامت بحذف ارقام هواتف دولية كانت تدير عمليات التوجيه بعد انكشاف امرها. وبين التقرير ان هناك ارتباطا زمنيا مشبوها بين صدور قرارات قضائية اسبانية بخصوص المهاجرين وبين اطلاق حملات تضليلية واسعة على فيسبوك تهدف الى دفع اعداد كبيرة من الاشخاص نحو التجمهر عند المعابر الحدودية في مدينة الفنيدق.
وتابع المجلس ان هذه المنشورات المضللة تسببت في موجات عبور جماعي غير مسبوقة استندت كليا على وعود رقمية كاذبة لا اساس لها من الصحة. واكدت الجمعية المغربية لحقوق الانسان في سياق متصل بضرورة فتح تحقيق دولي مستقل للكشف عن الجهات التي تقف وراء هذه الشبكات التي تستغل حاجة الشباب وتدفع بهم نحو المجهول.
وشددت التنسيقية الاوروبية لحقوق الانسان على ان الدولة المغربية مطالبة بالتدخل العاجل لترتيب الاثار القانونية معتبرة ان غياب اجراءات وقائية وانسانية واضحة فاقم من حجم الازمة. واكدت المنظمات الحقوقية ان على اسبانيا والاتحاد الاوروبي مراجعة سياسات الهجرة الحالية ورفض تحويل المغرب الى حارس للحدود الاوروبية مع ضرورة ارساء تعاون حقيقي يقوم على المساواة.
واظهرت التداعيات السياسية ان هذه الازمة الرقمية لم تقف عند حدود الهجرة بل امتدت لتشعل توترا دبلوماسيا بين اسبانيا وايطاليا. واوضحت الحكومة الاسبانية انها قد تتخذ اجراءات مضادة صارمة في حال لم تتراجع روما عن القيود الحدودية التي فرضتها على المسافرين القادمين من اسبانيا بعد موجة العبور الجماعي الاخيرة.
وكشفت السلطات الايطالية من جانبها عن تمسكها الكامل بتعليق اتفاقية شنغن جزئيا كاجراء احترازي لحماية امنها القومي ومراقبة حدودها في ظل التدفقات غير النظامية. واختتمت الحكومة الاسبانية مطالبها بدعوة نظيرتها الايطالية الى انهاء التفتيشات المفروضة ومعاملة المواطنين الاسبان بالمثل اسوة بباقي دول الاتحاد الاوروبي قبل ان تتصاعد وتيرة الازمة بين الطرفين.







