رحلة الالم في لبنان: كيف تنهش الازمات والحروب اجساد مرضى السرطان

واقع صحي مأساوي تحت وطأة الانهيار
يواجه لبنان تحديا وجوديا يهدد حياة الالاف من المصابين بمرض السرطان في ظل تقاطع خطير بين الانهيار الاقتصادي وتداعيات الحرب المستمرة. وبينما كان القطاع الطبي اللبناني يمثل يوما ما واجهة متقدمة للرعاية في المنطقة، تظهر المؤشرات الحالية تراجعا حادا في القدرة على توفير ابسط مقومات العلاج للمرضى الذين يصارعون الموت في ظل ظروف معيشية قاسية. واظهرت الدراسات الحديثة ارتفاعا مخيفا في معدلات الاصابة بالمرض بنسبة تجاوزت مئة واثنين وستين بالمئة خلال العقود الثلاثة الاخيرة، وهو ما يفرض واقعا جديدا يتسم بنقص الادوية وتوقف المراكز الطبية عن العمل.
واكد خبراء صحيون ان التداخل بين الازمات المتلاحقة جعل من الوصول الى التشخيص المبكر رفاهية لا يقدر عليها الكثيرون، خاصة مع هجرة الكوادر الطبية والتمريضية التي كانت تشكل العمود الفقري للمستشفيات. واضافت التقارير ان القصف الذي طال مناطق حيوية ادى الى نزوح قسري لمرضى السرطان، مما تسبب في انقطاع جلسات العلاج الكيميائي والاشعاعي التي تعد حاسمة في مواجهة الخلايا الخبيثة.
تراكم الضغوط على النظام الصحي
وبينت البيانات الرسمية وجود ضغط هائل على القطاع الصحي المتهالك، حيث خرجت نسبة لا يستهان بها من المستشفيات ومراكز علاج الاورام عن الخدمة تماما نتيجة الغارات والاعتداءات. واوضحت الاحصائيات ان اكثر من الف ومئتي مريض وجدوا انفسهم فجأة بلا مأوى علاجي، مع تزايد المخاوف من انقطاع الامدادات الدوائية الحيوية التي تعتمد على استيراد باهظ الثمن في ظل انهيار العملة المحلية.
واشار المسؤولون الى ان الاعتماد المتزايد على مولدات الديزل الخاصة لتوفير الكهرباء فاقم من ازمة تلوث الهواء، مما يضيف عاملا بيئيا جديدا يزيد من مخاطر الاصابة بالامراض التنفسية والسرطانية. وكشفت التحليلات ان التدخين يظل العدو الاول للصحة العامة في البلاد، حيث تشير التقديرات الى ان ثلث السكان يستهلكون التبغ، مما يجعل من مكافحة هذه العادة جزءا لا يتجزأ من اي استراتيجية وطنية لانقاذ حياة المواطنين.
مبادرات وقائية وسط العواصف
وسعت وزارة الصحة اللبنانية الى اطلاق حملات وطنية للكشف المبكر عن سرطان الرئة، وهي خطوة تهدف الى تقليل العبء على النظام الصحي من خلال التوعية والوقاية قبل استفحال المرض. واكد القائمون على هذه الحملات ان الهدف هو تعزيز فرص النجاة عبر التشخيص في مراحل اولية، خاصة في المناطق التي تفتقر الى ابسط الخدمات الطبية نتيجة الظروف الراهنة.
واختتم المعنيون بالقول ان معركة مرضى السرطان في لبنان لم تعد تقتصر على محاربة المرض نفسه، بل تحولت الى صراع يومي من اجل البقاء في ظل دولة تحاول جاهدة تأمين الحد الادنى من حقوق المرضى في العلاج والحياة الكريمة بعيدا عن نيران الحروب وويلات الازمات الاقتصادية.







