حملة ليبية واسعة لكشف الشهادات الجامعية المزورة في مؤسسات الدولة

بدات السلطات القضائية في ليبيا تحركا رسميا واسع النطاق لفتح ملف الشهادات العلمية المزورة الذي ظل لسنوات طويلة بمثابة صندوق اسود يغلف الاداء الاداري في مؤسسات الدولة. واطلق النائب العام المستشار الصديق الصور توجيهات صارمة تقضي بمراجعة مؤهلات جميع العاملين في القطاعات الحكومية والمؤسسات العامة للتحقق من صحة وثائقهم الاكاديمية. وتاتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من تاثير هذه الظاهرة على كفاءة العمل المؤسسي في بلد يتجاوز عدد حاملي الشهادات الجامعية فيه نصف مليون مواطن.
واكدت مصادر قانونية ان التحرك لا يقتصر على الملاحقة الجنائية للحالات الفردية بل يمتد ليشمل تقييما شاملا لمنظومة التوظيف في ليبيا. واضافت ان التوجيهات الصادرة لجميع الوزارات والهيئات تلزمها بحصر المؤهلات العلمية ومطابقتها مع سجلات الجامعات والمعاهد المعتمدة. واوضحت ان اي شهادة يثبت تزويرها ستؤدي مباشرة الى احالة صاحبها الى مكتب النائب العام لاتخاذ الاجراءات القانونية الرادعة بحقه.
وبين خبراء في التربية والادارة ان جذور هذه الازمة تمتد الى عقود سابقة وتفاقمت بشكل ملحوظ عقب الفوضى التي شهدتها البلاد. واشار الخبير التربوي ابو بكر محمد فحيل الى ان لجان المراجعة السابقة كشفت عن نسب تزوير صادمة في ملفات الترقية الاكاديمية مما يعكس عمق الخلل في الرقابة التعليمية. وشدد على ضرورة ان تتجاوز الحملة الحالية مجرد كشف المزورين لتصل الى محاسبة الجهات التي سهلت اصدار هذه الشهادات غير القانونية.
واوضح الاكاديمي راقي المسماري ان التحدي الحقيقي لا يقف عند حد تزوير الشهادات فحسب بل يتعداه الى وجود مؤهلات حقيقية لا تعكس كفاءة اصحابها العلمية او قدرتهم العملية. واشار الى ان هذه القضية تحولت الى راي عام استوجب تدخلا مؤسسيا من قبل النيابة العامة. واكد ان معالجة هذا الملف تتطلب تقييما علميا دقيقا وليس مجرد تحقيقات جنائية لضمان جودة المخرجات في سوق العمل الليبي.
واضاف استشاري تطوير الموارد البشرية عوض المبروك الكريمي ان الاصلاح الحقيقي يتطلب بناء منظومة توظيف قائمة على الجدارة والخبرة الفعلية وليس فقط على الورق. وبين ان الشهادة الصحيحة وحدها لا تكفي لاشغال المناصب القيادية الحساسة. واكد ان المرحلة القادمة يجب ان تركز على اعادة هيكلة معايير التعيين والترقية داخل الدولة لضمان وصول الكفاءات الحقيقية الى مواقع صنع القرار.







