بعد 300 يوم من اتفاق غزة.. انهيار التفاهمات وتوسع السيطرة العسكرية

واقع غزة بعد 300 يوم من الهدنة المتعثرة
يمر اليوم 300 يوم على اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة وسط حالة من الجمود الميداني والسياسي الذي يهدد استمرارية التهدئة. وبينما كان من المفترض ان يمثل الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في اكتوبر الماضي بارقة امل لإنهاء المعاناة الانسانية، تحولت بنوده الى مجرد نصوص نظرية تصطدم بواقع من الخروقات الميدانية المستمرة. واظهرت البيانات ان الاتفاق لم ينجح في كبح جماح العمليات العسكرية او تحسين الظروف المعيشية للسكان بشكل ملموس، مما دفع الاوضاع نحو مزيد من التعقيد.
حصيلة الضحايا وتفاقم الازمة الانسانية
وكشفت وزارة الصحة الفلسطينية ان اعداد الضحايا تواصل الارتفاع رغم سريان الهدنة، حيث سجلت الوزارة سقوط اكثر من 1254 شهيدا واصابة الالاف منذ بدء تطبيق الاتفاق. واوضحت منظمة اليونيسيف ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا، مؤكدة مقتل المئات منهم خلال هذه الفترة بمعدل طفل واحد يوميا. واشارت الاحصائيات الشاملة منذ بدء العدوان الى وصول عدد الشهداء الى اكثر من 73 الف مواطن، مما يعكس حجم الكارثة التي لا تزال تلقي بظلالها على القطاع.
عجز المساعدات وتوسع النفوذ العسكري
واضاف المكتب الاعلامي الحكومي ان القطاع لم يتلق سوى نسبة ضئيلة من المساعدات المطلوبة، حيث دخلت 63 الف شاحنة فقط من اصل 180 الف شاحنة كان من المفترض وصولها بموجب الاتفاق. وبينت التقارير ان العجز اليومي في الامدادات يتجاوز 65%، مما ادى الى تفاقم انعدام الامن الغذائي وانهيار العديد من الخدمات الاساسية. واكدت وزارة التنمية الاجتماعية ان القيود المفروضة ادت الى توقف المطابخ الخيرية، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال توسيع سيطرته الميدانية لتشمل 70% من مساحة القطاع خلف ما يعرف بـ الخط الاصفر.
تعثر اللجان الدولية ومجلس السلام
وبينت التطورات السياسية ان اللجنة الوطنية لادارة غزة لا تزال تواجه تحديات كبيرة في مباشرة مهامها، في ظل غياب التوافق على آليات التنفيذ. واكدت مصادر مطلعة ان مجلس السلام الذي طرحه الرئيس الامريكي دونالد ترمب يواجه اعتراضات اسرائيلية حادة، حيث يربط الاحتلال انسحاب قواته بعملية نزع سلاح المقاومة وهو ما ترفضه الاطراف الاخرى. واوضحت تصريحات المسؤولين الاسرائيليين ان الصيغ الحالية لا تلبي مطالبهم الامنية، مما يجعل مستقبل الترتيبات الانتقالية في مهب الريح ويترك مصير القطاع معلقا امام انقسام الرؤى الدولية والمحلية.







