تحديات العمل عن بعد في غزة: صمود الشباب امام انقطاع الكهرباء والاتصالات

يواجه الالاف من الشباب في قطاع غزة واقعا معقدا في ظل استمرار الحرب، حيث تحول العمل عن بعد الى معركة يومية للبقاء المهني ومصدر دخل وحيد في ظل غياب شبه كامل للبنية التحتية من كهرباء وانترنت. ويجد هؤلاء العاملون في المجالات الرقمية والتسويق انفسهم في سباق مع الزمن لتنفيذ مشاريعهم لصالح عملاء خارج القطاع، متجاوزين عقبات تقنية واقتصادية خانقة تهدد استمرارهم في السوق الدولي.
واضاف العديد من العاملين في قطاع الخدمات الرقمية ان الحرب فرضت قيودا قاسية ادت الى توقف انشطتهم لفترات طويلة، موضحين ان العودة الى العمل جاءت بصعوبة بالغة وبتكاليف تشغيلية مضاعفة. وبين هؤلاء ان فقدان الاجهزة الحديثة وتعطلها بسبب غياب الطاقة المستقرة اجبرهم على تكبد خسائر مالية كبيرة لشراء بدائل، مع الاشارة الى ان الاعتماد على مساحات عمل مشتركة اصبح الخيار الوحيد رغم ارتفاع اجاراتها بشكل غير مسبوق.
واكد تقنيون ان التحديات لا تتوقف عند الكهرباء والانترنت، بل تمتد لتشمل صعوبات التحويلات المالية الدولية التي تخضع لتدقيق معقد، اضافة الى تراجع ثقة بعض الشركات الخارجية في قدرة الموظفين داخل القطاع على الالتزام بالمواعيد بسبب الظروف الامنية. وشدد العاملون على انهم رغم كل ذلك يصرون على المنافسة المهنية وتقديم جودة عمل تضاهي اقرانهم في دول مستقرة، مستعينين ببعضهم البعض لرفع الروح المعنوية والاستمرار في بناء شبكات عملاء جديدة.
واظهرت التقديرات الاخيرة خروج اكثر من 25 الف شاب وفتاة من دائرة الانتاج الرقمي بسبب عجزهم عن الوصول الى الخدمات الاساسية، مما ساهم في رفع معدلات البطالة في غزة الى مستويات قياسية تجاوزت 80 في المئة. وكشفت هذه الارقام عن حجم الضرر الذي اصاب الاقتصاد المحلي، خاصة في القطاعات التي كانت تعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا والعمل الحر كطوق نجاة في ظل الازمات المتلاحقة.







