حملة تنظيف واسعة في المؤسسات المالية السورية بعد كشف اختلاسات مليونية

شهدت اروقة المؤسسات المالية في سوريا تحركات مكثفة في اطار مساعي كبح جماح الفساد الاداري والمالي، حيث اتخذت الجهات المعنية قرارات حاسمة طالت عشرات الموظفين على خلفية صفقات مشبوهة اثقلت كاهل المصرف العقاري بملايين الدولارات. وكشفت عمليات التدقيق والرقابة المالية عن وجود ثغرات قانونية وتجاوزات جسيمة في عقود تطوير الانظمة المصرفية، مما استدعى تحركا فوريا لفتح ملفات التحقيق ومحاسبة المتورطين في تبديد المال العام.
واوضحت التقارير الرقابية ان العقد الذي اثار الجدل تم تمريره عبر استثناءات غير قانونية ودون الحصول على موافقات اصولية من مجلس ادارة المصرف، الامر الذي ادى الى صرف مبالغ طائلة وصلت الى اكثر من ثمانية ملايين دولار لشركة متعهدة دون وجه حق. وبينت التحقيقات ان التجاوزات لم تتوقف عند هذا الحد، بل شملت اعفاء الشركة من غرامات التأخير بطرق غير مشروعة واستخدام قنوات مالية غير رسمية لتحويل المستحقات، مما عزز الشبهات حول وجود تواطؤ داخلي.
واكدت السلطات المالية اتخاذ اجراءات قانونية صارمة شملت الحجز الاحتياطي على الاموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من المسؤولين السابقين والمتعهدين المعنيين، لضمان استرداد الاموال المنهوبة. واضافت وزارة المالية انها اصدرت قرارا يقضي بكف يد 34 موظفا في مختلف المحافظات، بينهم كوادر من مديريات المالية والمصرف العقاري، وذلك في خطوة تهدف الى تطهير مؤسسات الدولة من التجاوزات المستمرة.
وشدد وزير المالية على ان هذه الخطوات ليست سوى جزء من استراتيجية شاملة لتعزيز النزاهة المؤسسية، مشيرا الى ان العمل مستمر لاجتثاث كافة اشكال الفساد التي تعيق الاداء الحكومي. واشار الوزير الى ان هذه القرارات تأتي استكمالا لحملات سابقة استهدفت موظفين في جهات مالية مختلفة، مما يعكس اصرارا رسميا على فرض الرقابة الصارمة وضمان عدم تكرار مثل هذه المخالفات في المستقبل.







