استراتيجية وطنية للسكك الحديدية تعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي إقليمي

عقد مركز الدراسات والبحوث في نقابة المهندسين جلسة متخصصة حول السكك الحديدية في المملكة، تحت عنوان "من مشروع للنقل الى ركيزة لإعادة هندسة الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي إقليمي"، برعاية وزير النقل الدكتور نضال القطامين.
وأكد القطامين أن قطاع النقل يحظى باهتمام ورعاية مباشرة من جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يوليه أهمية كبيرة باعتباره ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية المملكة. كما يحظى بمتابعة حثيثة من رئيس الوزراء ضمن أولويات الحكومة لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي التي وضعت قطاع النقل والخدمات اللوجستية في صلب مسارات التنمية الوطنية.
وأضاف أن الحكومة تولي اهتماما خاصا بمشاريع السكك الحديدية، التي لم تعد مشروعات نقل تقليدية، بل أصبحت جزءا رئيسيا من تطوير منظومة النقل الوطنية، وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد وخفض كلف النقل وربط المراكز الإنتاجية بالمنافذ التصديرية، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني.
وأوضح القطامين أن الأردن يمتلك موقعا استراتيجيا يجعله ممرا طبيعيا يربط المنطقة ليس بريا فحسب وإنما جويا أيضا، حيث تعبر الأجواء الأردنية يوميا نحو 700 طائرة، بعد تطوير أنظمة الملاحة الجوية ورفع كفاءتها، ما يسهم في تحقيق إيرادات مالية مهمة للمملكة ويعزز مكانتها كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية.
وفيما يتعلق بقطاع السكك الحديدية، أوضح القطامين أن المشروع انطلق من خلال الشراكة الأردنية الإماراتية لإنشاء سكة حديد تربط ميناء العقبة بمناطق التعدين والصناعات، بطول 360 كم وبكلفة استثمارية تبلغ 2.3 مليار دولار، بهدف نقل الفوسفات والبوتاس إلى الميناء الصناعي في العقبة بكفاءة عالية. مبينا أن هذا المشروع يمثل اللبنة الأولى للشبكة الوطنية للسكك الحديدية، التي تستهدف مستقبلا ربط مختلف مناطق المملكة وفتح المجال لربط الأردن سككيا مع الدول العربية المجاورة.
وشدد رئيس لجنة الخدمات العامة والنقل النيابية النائب الدكتور أيمن البدادوة على أن تطوير قطاع السكك الحديدية يمثل مشروعا حضاريا واستراتيجيا يتطلب تعاونا وثيقا بين الدولة والقطاع الخاص وجميع الجهات المعنية، بما يسهم في تعزيز منظومة النقل ودعم الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن مشروع السكك الحديدية في جنوب المملكة يتضمن ربط منجم الفوسفات في منطقة الشيدية بخط يمتد لنحو 47 كم، وصولا إلى مدينة معان، التي ستكون المحطة الأولى لانطلاق خط السكك الحديدية باتجاه الماضونة شرق العاصمة عمان. واصفا ذلك بأنه بداية موفقة لمشروع وطني واعد.
وأضاف أن التطورات الإقليمية الأخيرة وما شهدته حركة الملاحة البحرية من تحديات أكدت أهمية وجود شبكة سكك حديدية حديثة، الأمر الذي عزز اهتمام الدولة الأردنية بالمضي قدما في تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي.
وبين أن لجنة الخدمات العامة والنقل النيابية تحرص على تعزيز الشراكة مع وزارة النقل وجميع الجهات ذات العلاقة. مؤكدا أن مجلس النواب سيكون بيتا مفتوحا للاستفادة من أصحاب الاختصاص والتجارب الناجحة، وفي مقدمتها التجربة المصرية الرائدة في مجال السكك الحديدية.
من جانبه، قال نقيب المهندسين المهندس عبدالله غوشة، إن الجلسة بمثابة عصف ذهني يشارك فيها ممثلون عن القطاع العام والخاص، تتناول موضوع السكك الحديدية في المملكة.
وأكد أهمية تأهيل المهندسين الأردنيين للمشاريع الكبرى المنتظرة، والتي تترجم رؤية التحديث الاقتصادي، مشيرا إلى الاتفاقية التي وقعتها النقابة مع نقابة المهندسين المصريين، التي ركزت على مواضيع النقل والسكك الحديدية والناقل الوطني.
عرض نائب نقيب المهندسين المهندس أحمد الفلاحات أبرز توصيات الجلسة، ومنها إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للسكك الحديدية ترتبط برؤية التحديث الاقتصادي، وإنشاء إطار مؤسسي دائم للتنسيق بين الجهات المعنية بقطاع النقل والخدمات اللوجستية.
ودعت التوصيات إلى إنشاء المرصد الوطني لهندسة النقل والسكك الحديدية في مركز الدراسات والبحوث، وتطوير برامج أكاديمية ومهنية متخصصة في هندسة السكك الحديدية، وتعزيز مشاركة الشركات الهندسية الأردنية في التصميم والتنفيذ والتشغيل.
كما أكدت التوصيات ضرورة تطوير التشريعات الناظمة للسكك الحديدية، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية، وربط مشاريع السكك الحديدية بالموانئ الجافة والمناطق الصناعية وسلاسل الإمداد. واعتماد التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي كركائز أساسية في تشغيل الشبكات وصيانتها.
عرضت رئيسة لجنة مقابلات رؤساء اختصاص النقل والمرور الدكتورة رنا الإمام ورقة السياسات بعنوان "من مشروع للنقل إلى ركيزة لإعادة هندسة الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي إقليمي".
كما تطرق أستاذ وخبير السكك الحديدية في جمهورية مصر الدكتور أحمد خليل إلى أهم التوصيات لتصاميم السكك وأعمال التنفيذ والتشغيل والصيانة.
شارك في الجلسة أعضاء في مجلس النقابة وأعضاء في لجنة النقل النيابية ووزراء سابقون وأكاديميون، قدموا خلالها توصياتهم وملاحظاتهم حول مشروع السكك الحديدية في المملكة.
وأكدوا الأهمية الاستراتيجية للمشروع وأبعاده المتعددة، سواء على الصعيد الاجتماعي من خلال ربط المحافظات وتحسين حركة تنقل المواطنين، أو على الصعيد التنموي بوصفه رافعة لتحفيز الاستثمار وتوزيع عوائد النمو على مختلف مناطق المملكة، أو على الصعيد الاقتصادي من حيث خفض كلف النقل وتعزيز التنافسية اللوجستية للأردن إقليميا.
كما شددوا على ضرورة توجيه طلبة الهندسة نحو دراسة تخصصات هندسة السكك الحديدية، بما يضمن تأهيل كوادر وطنية مؤهلة قادرة على مواكبة متطلبات هذا القطاع الحيوي مستقبلا.







