تسارع الاستيطان في الضفة الغربية يثير المخاوف من تغيير جذري في الهوية الفلسطينية

عمان - سلط برنامج "عين على القدس" الضوء اليوم على تصعيد سلطات الاحتلال الاسرائيلي لوتيرة الاستيطان في الضفة الغربية. حيث أظهر البرنامج أن الاحتلال أطلق مشروعًا جديدًا للسيطرة على مناطق جديدة في الضفة الغربية. مما يعكس نية الاحتلال في تكثيف استراتيجيات التهويد.
وأضاف التقرير أن وسائل الإعلام الإسرائيلية كشفت عن خطة طموحة تستهدف السيطرة على نحو 100 نقطة في المنطقة (أ) بالضفة الغربية. وهي المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية الكاملة بموجب اتفاق أوسلو. مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا غير مسبوق وانتهاكًا صارخًا للاتفاقيات الدولية المعمول بها.
بين التقرير أن الخطة تهدف إلى إحداث تغيير جذري في خريطة الضفة الغربية. موضحا أن الاحتلال يعتزم تنفيذ ما أطلق عليه "يوم الأمر". حيث تنتقل الخطة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض. وتشير المعلومات إلى أن خرائط المشروع تم تحضيرها بعد جهود استمرت أشهرا من قبل اللجان الاستيطانية.
وشدد التقرير على أن المواقع المستهدفة لم يتم اختيارها بشكل عشوائي. بل تم تحديدها بناءً على معايير استراتيجية ودينية وأثرية. حيث تشمل الأهداف الحرم الإبراهيمي الشريف وموقع سبسطية الأثري. كما أصدرت سلطات الاحتلال أوامر بمصادرة نحو 1800 دونم من أراضي البلدة لتحويلها إلى منتزه قومي لليهود.
أشار التقرير إلى أن الاحتلال يعتمد على المستوطنين في توسيع نفوذه على الأراضي الفلسطينية. حيث يقوم الاحتلال بإنشاء بؤر استيطانية جديدة وتصعيد اعتداءاته على السكان الفلسطينيين. في إطار سعيه للسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي وإعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية في الضفة الغربية.
قال الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي إن إسرائيل تتجه نحو فرض واقع جديد في الضفة الغربية من خلال عمليات الضم وفرض السيادة. مشيرا إلى أن هذا ما يسعى إليه وزير المالية المتطرف سموتريتش من خلال خطته التي تم تنفيذها على الأرض. وهذا يعكس رغبة دولة الاحتلال في تقويض اتفاق أوسلو بشكل عملي.
بينما أكد مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، الدكتور حابس شروف، أن ما يحدث في الضفة الغربية يعد انقلاباً بنيوياً. حيث تسعى حكومة اليمين المتطرف لإعادة هندسة جغرافية وديموغرافية المنطقة. كما أن الحكومة تستعجل إجراءاتها للسيطرة الفعلية على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية.
أضاف أن الحكومة تهدف من خلال هذه المخططات إلى إرضاء اليمين المتطرف والمستوطنين. خاصة مع اقتراب الانتخابات. حيث تسعى للحفاظ على ائتلافها من خلال تلبية مطالب المستوطنين والأحزاب اليمينية. وهذا يعكس استغلال حكومة نتنياهو للانشغال الدولي في قضايا أخرى لتمرير مخططاتها الاستعمارية.
وحذر من أن الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية غير شرعي. داعيا إلى التحرك على المستويات الفلسطينية والعربية والدولية لوقف هذا التمدد. كما دعا إلى ضرورة دعم صمود الشعب الفلسطيني للبقاء في أرضه ورفض كل محاولات التهجير.
أوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين أن هناك إطارين زمنيين لتسارع الاستيطان. حيث تمثل الانتخابات الإسرائيلية أهداف الاستيطان على المدى القصير. بينما يسعى الاحتلال على المدى البعيد لإقامة "دولة ملحق" في الضفة الغربية. وهذا التخطيط بدأ منذ عام 1967.
وشدد على أن الاحتلال يحاول تهويد كل ما يمكن تهويده على الأرض الفلسطينية. موضحا أنه يسعى لطمس الهوية الفلسطينية ليس فقط بالمواقع بل حتى بالمأكولات والأغاني التراثية. وهذا جزء من جهود لفرض روايته المزعومة على التاريخ الفلسطيني المتأصل في هذه الأرض.







