أبعاد التفجير الإرهابي في كنيسة مار إلياس: مخطط داعش لتعزيز الفتنة في المجتمع السوري

كشفت وزارة الداخلية السورية اليوم عن تفاصيل جديدة تتعلق بالتفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق، والذي وقع في يونيو الماضي. وأكدت الوزارة أن التفجير كان جزءاً من مخطط أوسع يستهدف زعزعة استقرار المجتمع السوري وتأليب الرأي العام ضد الدولة.
وأوضح نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان، أن تنظيم داعش استغل الفوضى التي أعقبت تحرير سوريا من أجل إعادة تنظيم صفوفه، حيث انتقل من المناطق الصحراوية إلى المدن الكبرى، مما ساعده على تنفيذ عمليات إرهابية معقدة. وأشار إلى أن داعش تمكن من السيطرة على بعض مخازن الأسلحة، مما سهّل عليه تنفيذ هجمات في بداية مرحلة التحرير.
وأضاف طحان أن التنظيم كان يستهدف في السابق فصائل الثورة والمعارضة، ولكن استراتيجيته تغيرت بعد إعادة بناء الأنظمة الأمنية والعسكرية في البلاد. وأكد أن داعش بدأ يستهدف مكونات مجتمعية أخرى، مثل الشيعة في مقام السيدة زينب والمسيحيين في الكنائس.
وبيّن طحان أن وزارة الداخلية تمكنت من اعتقال نحو 1300 عنصر من داعش، بينهم قيادات بارزة، وتدمير 34 خلية تابعة للتنظيم. كما أشار إلى أن خلايا داعش نفذت عمليات ضد الدولة ومؤسساتها، بما في ذلك استهداف دوريات للجمارك.
وفي اعترافات أحد العناصر الموقوفين، ذكر أن التنظيم بدأ في الانتقال إلى المدن بعد سقوط النظام، حيث شكل خلايا متفرقة بين المحافظات بهدف تسهيل الحركة والاختباء بين المدنيين. وقد أشار المعتقل عبد الإله الجميلي إلى أنه انضم إلى التنظيم وشارك في نقل بعض العناصر لتنفيذ عمليات في الكنيسة.
وقال أحد الإرهابيين الموقوفين إن خطة التفجير تضمنت إطلاق النار على المصلين قبل تفجير نفسه، كما كان هناك مخطط لاستهداف مقام السيدة زينب. وأوضح أن التنظيم كان يستهدف نقاط حكومية لإظهار ضعف الحكومة.
وفي تصريحات للضباط في إدارة مكافحة الإرهاب، تم التأكيد على أن استراتيجية داعش كانت تهدف إلى استهداف دور العبادة لإثارة الفتنة بين الطوائف. وأشار أحدهم إلى أن التفجير الأول كان مسؤولاً عنه شخص غير قادر على الرفض، وتم تأجيل التفجير الثاني بسبب الظروف الأمنية.
وأكد مدير إدارة التوجيه المعنوي بوزارة الداخلية، أن داعش لا يتردد في استهداف المدنيين، وأن الدولة مستمرة في حماية جميع مكوناتها الاجتماعية. وأشار إلى أن الوزارة تعمل على إحباط جميع المخططات الإرهابية.
وفي شهادات الناجين من الهجوم، أكد الكثيرون على ضرورة تحقيق العدالة، حيث عبرت ماري برهوم عن صدمتها من المشهد الذي رأته بعد التفجير. كما أكد ذوو الضحايا أنهم يطالبون بالعدالة، مشددين على أن محاولات زرع الفتنة لن تنجح.
وفي يونيو الماضي، أعلنت وزارة الداخلية عن اعتقال متزعم خلية داعش و5 آخرين متورطين في الاعتداء على كنيسة مار إلياس، مما يعكس الجهود المستمرة لمواجهة الإرهاب وحماية النسيج الاجتماعي في سوريا.







