جهود جديدة لتوحيد ليبيا في مواجهة الانقسام السياسي

يكثف مستشار الرئيس الاميركي لشؤون افريقيا والشرق الاوسط مسعد بولس جهوده للتقريب بين شرق ليبيا وغربها المحكومين من سلطات متوازية في محاولة لتسوية بين رجال نافذين على حساب عملية انتخابية ينتظرها الليبيون بشغف وفق محللين.
تشهد ليبيا انقسام وفوضى منذ عام 2011 تاريخ اسقاط حكم العقيد معمر القذافي في انتفاضة شعبية مدعومة من حلف شمال الاطلسي ثم قتله بعد ذلك.
بدأ بولس منذ سنة سلسلة من الاجتماعات مع قادة ليبيين سياسيين وعسكريين واقتصاديين في ليبيا وفي الخارج.
التقى الاسبوع الماضي رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دوليا عبد الحميد الدبيبة في طرابلس وقائد القوات الليبية في الشرق المشير خليفة حفتر في بنغازي حيث توجد حكومة موازية مدعومة من حفتر.
صرح بولس مؤخرا ان هدف الخطة هو انهاء الانقسام وبينما يلتزم الصمت حيال التفاصيل يعلن رغبته في تسهيل التواصل بين الجانبين مؤكدا ان الخطة ليبية - ليبية.
تنص الخطة المقترحة على ان يحتفظ رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بمنصبه.
وفق سيناريو يتم تداوله في وسائل الاعلام والوساطات الدبلوماسية تنص الخطة على ان يحتفظ رئيس الوزراء الدبيبة بمنصبه بينما يتولى صدام حفتر نجل المشير حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.
رفض بولس التعليق على هذه التقارير مشيرا الى ان هذه التفاصيل شأن يخص الليبيين انفسهم كما لم يرد على استفسارات وكالة الصحافة الفرنسية حول الموضوع.
في يونيو الماضي رحبت قوات خليفة حفتر بخطة بولس واصفة اياها بالمبادرة الواقعية في رفض ضمني لاعلان خريطة طريق في اليوم نفسه من جانب ثلاث مؤسسات هي مجلس النواب والمجلس الاعلى للدولة والمجلس الرئاسي تحدد موعدا للانتخابات البرلمانية والرئاسية بحلول 17 فبراير 2027.
يؤكد بولس ان مبادرته مكملة تماما لجهود الامم المتحدة لكن محللين ومتابعين يتساءلون ما اذا كان التوصل الى تسوية بين الشخصيات المهيمنة على المشهد السياسي سيؤدي الى تأجيل الانتخابات التي دعت اليها الامم المتحدة مرة اخرى عقب فشل اجرائها في نهاية عام 2021 لاسباب سياسية وامنية.
يكرر بولس ان هدف المبادرة حل قصير لا يتعدى العامين الى ثلاث سنوات كمرحلة انتقالية بهدف انهاء الانقسام السياسي وتوحيد المؤسسات في ليبيا.
لم ترد السلطات في غرب ليبيا ولا بعثة الامم المتحدة التي نظمت حوارا مكثفا على مدى اشهر بين الشرق والغرب على اتصالات وكالة الصحافة الفرنسية للتعليق على مبادرة بولس.
ترى الولايات المتحدة في استقرار البلاد فرصة اقتصادية وفي هذا السياق صرح مسعد بولس لصحيفة فايننشال تايمز بان واشنطن تشجع الشركات الاميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا معبرا عن ان يمكن مضاعفة انتاج البلاد من النفط ليصل الى ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العقد وسيمكن ذلك ليبيا من الانضمام الى مصاف الدول الكبرى المنتجة للنفط في العالم.
افاد مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية لوكالة الصحافة الفرنسية بان الولايات المتحدة تعمل في ليبيا بحذر وتدريجيا ما اسفر عن تقدم ملحوظ منذ صيف عام 2025 في ابريل الماضي اقرّت اول ميزانية انفاق موحدة في ليبيا منذ 13 عاما كما استضافت مدينة سرت مناورات فلينتلوك 2026 التي نظمتها القيادة العسكرية الاميركية في افريقيا افريكوم وجمعت وحدات عسكرية من الشرق والغرب.
في نهاية يونيو الماضي استضافت العاصمة واشنطن صدام حفتر الذي التقى وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو بينما التقى وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة عبد السلام الزوبي نائب قائد القيادة الاميركي لافريقيا.
يرى استاذ العلاقات الدولية خالد المنتصر ان الخطة الاميركية تستند الى من يمسكون بزمام السلطة فعليا ويوضح ذلك بقوله تعرف واشنطن ان نجاح الحل في ليبيا يتحكم بزمامه اللاعبون المسيطرون على الارض مشيرا الى وجود فرصة نجاح كبيرة مع هامش مخاطرة.
لكن المحلل السياسي فرج الدالي يبدو مشككا حيث يرى ان خطة بولس ستواجه عقبات ومشاكل كبيرة كونها تعتمد على تعويم شخصيات مثيرة للجدل ولا تحظى بالتأييد الواسع من غالبية الاطراف المتصارعة ويؤكد انها ستصطدم بخليط غير متجانس من اللاعبين المؤثرين تحديدا في غرب ليبيا الذين لديهم تحفظات على شخصية نجل حفتر.
أقر بولس بان الوضع معقد اكثر في غرب ليبيا لكنه رحب بكل الشخصيات والمجموعات داعيا اياها الى ان تكون جزءا من اي تفاهم.
من جهته رأى كريم مزران من مركز ابحاث المجلس الاطلسي للشؤون الدولية ان الخطة الاميركية ليست وصفة للاستقرار بل هي انفجار مؤجل.
قال في مقال نشره المركز عبر دعم اتفاق بين نخب لا تحظى بأي دعم شعبي تخوض واشنطن رهاناً ينطوي على مخاطر مضيفا انه حتى لو صمدت التسوية لبعض الوقت فان التناقضات الهيكلية الكثيرة لن تتأخر في الظهور وقد تؤدي الى انهيارها تحت تأثير العنف.







