تحسن ملحوظ في سوق رأس المال الأردني يدعم النمو الاقتصادي

أظهر تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي الأردني أن سوق رأس المال في البلاد يشهد تحسناً ملحوظاً بفضل الارتفاعات التي طرأت على المؤشرات الاقتصادية الرئيسية. وارتفعت القيمة السوقية للمؤسسات المدرجة بشكل كبير، مما ساهم في تعزيز مستويات السيولة ونشاط التداول في السوق. وقد عادت بورصة عمّان إلى مستويات لم تشهدها منذ نحو عقدين، مما يعكس الثقة المتزايدة في السوق المالي الأردني.
وأضاف التقرير بعنوان "بورصة عمّان: تحولات السوق ومحركات النمو والاستدامة" أن هذه التطورات تعكس تحسناً في النشاط الاستثماري وزيادة القدرة على استقطاب رؤوس الأموال. وأوضح أن الأسواق المالية تلعب دوراً محورياً في دعم المشاريع الإنتاجية وتعزيز كفاءة تخصيص الموارد، وهو ما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تهدف إلى تطوير القطاع المالي في الأردن.
بيّن التقرير أن القيمة السوقية للشركات المدرجة في بورصة عمّان بلغت نحو 30.5 مليار دينار حتى نهاية شهر أيار، مقارنة مع 19.5 مليار دينار في نفس الفترة من العام الماضي، مما يمثل نمواً تجاوز 56%. وهذا الإنجاز يعكس عودة السوق إلى مستويات تاريخية بعد سنوات من التراجع.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى انخفاض عدد الشركات المدرجة إلى 155 شركة، مما يدل على أن التحسن جاء نتيجة ارتفاع تقييمات الشركات بدلاً من زيادة الإدراجات الجديدة. وارتفعت نسبة القيمة السوقية إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 69.7%، مما يشير إلى توسيع نطاق السوق المالي مقارنة بالاقتصاد الوطني.
كما رصد التقرير تحولاً في هيكل القيمة السوقية، حيث ارتفعت مساهمة القطاع الصناعي بشكل ملحوظ، مدفوعة بالشركات المرتبطة بالمواد الأساسية والتعدين. ولفت التقرير إلى أن شركتي الفوسفات والبوتاس تشكلان معاً نحو 42.5% من إجمالي القيمة السوقية للبورصة، مما يدل على تركز القيمة السوقية في عدد محدود من الشركات.
وفيما يتعلق بهيكل الملكية، أفاد التقرير بأن المستثمرين الأردنيين استحوذوا على 53.7% من إجمالي القيمة السوقية، بينما بلغت حصة المستثمرين العرب 29.6%، والمستثمرين الأجانب 16.7%. وهذا يعكس استمرار ارتباط السوق الأردني بالاستثمارات الإقليمية والدولية.
وشهدت السيولة في السوق تحسناً ملحوظاً، حيث بلغت قيمة الأسهم المتداولة خلال الأشهر الخمسة الأولى نحو 1.279 مليار دينار، مقارنة مع 687.5 مليون دينار في نفس الفترة من العام الماضي. وارتفع عدد الأسهم المتداولة إلى نحو 445.6 مليون سهم، مما يعكس تحسناً في النشاط العام للسوق.
كما ارتفع متوسط قيمة السهم المتداول إلى 2.9 دينار، مما يدل على انتقال جزء من السيولة نحو الأسهم ذات القيمة الأعلى. وارتفع المعدل اليومي لحجم التداول إلى نحو 12.9 مليون دينار، مما يشير إلى استعادة السوق لزخمه بعد سنوات من التراجع.
وأوضح التقرير أن القطاع المالي استحوذ على النسبة الأكبر من أحجام التداول، حيث بلغت 38%، تلاه القطاع الصناعي بنسبة 32%، ومن ثم قطاع الخدمات بنسبة 30%. وأظهرت بيانات معدل دوران السوق أن التحسن في نشاط التداول يرتبط بنمو القيمة السوقية.
وفي المقارنة مع الأسواق الدولية، أكد التقرير أن بورصة عمّان حققت أفضل أداء بين العديد من البورصات العربية والعالمية خلال العام الماضي، حيث ارتفع المؤشر العام بنسبة 45.1%، مما يعكس تحسن مستويات الثقة الاستثمارية.
وعلى صعيد الاستدامة، أشار التقرير إلى أن بورصة عمّان تواصل تطوير نظام الحوكمة البيئية والاجتماعية. كما تم إعداد دليل يستند إلى معايير ISSB لتعزيز الشفافية في السوق.
واختتم التقرير بتوصيات تتضمن ضرورة تطوير البيئة التنظيمية، وتشجيع إدراج الشركات العائلية الكبرى، ودعم المشاريع الوطنية، وتعزيز الثقافة المالية، وتفعيل أدوات رفع السيولة. كما تم التأكيد على أهمية استكمال التحول الرقمي وزيادة عدد الشركات المدرجة.







