تعاون عسكري متزايد بين مصر والكونغو لمواجهة التحديات الأمنية

تسعى مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز علاقاتهما في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتزايدة في منطقة البحيرات العظمى. وتأتي هذه الخطوات في وقت يتزايد فيه القلق بشأن الاضطرابات في كينشاسا، مما يعكس حرص مصر على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.
وأوضح وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر أنه بحث مع نظيره الكونغولي جي كابومبو مواديامفيتا سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين. جاء ذلك خلال اجتماع في القاهرة، حيث تم إصدار بيان عن الجيش المصري يؤكد أهمية هذه اللقاءات.
وأشارت الزيارة الحالية لوزير الدفاع الكونغولي إلى القاهرة بعد زيارة سابقة لرئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، الذي التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، مما يعكس اهتمام البلدين بتعزيز العلاقات الثنائية.
وذكر خبير عسكري استراتيجي أن العلاقات بين مصر والكونغو تعود إلى الستينيات من القرن الماضي، وقد زادت وتيرة الشراكة بينهما في السنوات الأخيرة، وخاصة في مواضيع تتعلق بمياه النيل والجهود المصرية لدعم الوساطة في الأزمات بشرق الكونغو.
وتعتبر الكونغو الديمقراطية من الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي لم تصدق بعد على اتفاقية عنتيبي التي تهدف إلى إعادة تقسيم مياه النهر. وأكدت مصادر مصرية أن هذه الاتفاقية تمثل تهديدا لمصالح مصر المائية.
وفي عام 1999، تم الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل عرفت باسم عنتيبي، ووقعت عليها عدة دول مثل إثيوبيا ورواندا، بينما تواصل مصر والسودان رفضهما لهذه الاتفاقية.
وفي سياق المباحثات، أكد الجيش المصري أن الفريق زاهر ناقش مع مواديامفيتا تطورات الأوضاع الأمنية في القارة الأفريقية وضرورة تعزيز التعاون العسكري بين البلدين. وأعرب سالم عن اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية وأهمية استمرار التنسيق والعمل المشترك.
كما أشاد وزير الدفاع الكونغولي بجهود مصر في دعم جميع قضايا القارة الأفريقية، معربا عن تطلعه لمزيد من التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
في سياق متصل، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الأمنية في شرق الكونغو المباحثات بين الرئيسين السيسي وتشيسيكيدي خلال زيارة الرئيس الكونغولي للقاهرة. وقد تم التأكيد على أهمية احترام القانون الدولي المنظم للأنهار العابرة للحدود.
ويرى الخبير الاستراتيجي اللواء سمير فرج أن مصر تواصل تعزيز مساعيها لحماية أمنها المائي وتقوية علاقاتها مع دول حوض النيل. وأكد أهمية الحوار والتفاوض بين جميع دول الحوض لتحقيق مصالح مشتركة.
وأكد السيسي خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي حرص بلاده على دعم جهود إحلال السلام واستعادة الأمن في شرق الكونغو، معربا عن الاستعداد لدعم إجراءات بناء الثقة وتعزيز جهود التنمية.
تشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع وجود جماعات متمردة مثل حركة 23 مارس، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في البلاد. وبحسب الأمم المتحدة، فإن الصراع في شرق الكونغو يعد من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم.
وأكد فرج أن مصر تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية، متوقعا أن تلعب دورا في جهود الوساطة من خلال المؤسسات الأفريقية، بالإضافة إلى الدعم الصحي لمواجهة فيروس إيبولا.







