أفق جديد للهدنة في السودان وسط تصاعد التوترات

أعادت تسريبات وثائق متبادلة بين الإدارة الأميركية والحكومة السودانية إحياء الآمال لدى السودانيين حول إمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية. وقد أثارت هذه الوثائق جدلاً واسعاً بشأن مدى قرب البلاد من إنهاء الحرب المستمرة. وبينما يترقب الجميع النتائج، تظل التساؤلات قائمة حول مصير المبادرة الجديدة.
وأضافت وكالة رويترز أن مسؤولين سودانيين أكدوا صحة الوثائق، موضحين وجود توافق بين الجانبين حول المبادئ العامة. إلا أن هناك خلافات جوهرية تتعلق بمصير قوات الدعم السريع المنتشرة في المدن. وتباينت المواقف بعد تسريب الوثائق، حيث أظهرت الحكومة السودانية قبولاً مشروطاً لفكرة الهدنة، في حين بدت التصريحات الأميركية متضاربة.
وأشارت الوثائق إلى اقتراح الولايات المتحدة إعلان هدنة إنسانية لمدة تسعين يوماً، تسمح بوصول المساعدات الإنسانية وتحمي المدنيين. وشددت على ضرورة أن تمهد هذه الهدنة الطريق لمفاوضات تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يليه انتقال سياسي يقوده سلطة مدنية.
بينما ربطت الحكومة السودانية موافقتها على المقترح الأميركي بانسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي تسيطر عليها منذ مايو الماضي. وتؤكد الوثائق أن هناك توافقاً مع المبادرة الأميركية حول عدد من المبادئ الأساسية، مثل عدم وجود حل عسكري للصراع.
وأوضحت الوثيقة المسربة من الحكومة السودانية ضرورة انسحاب قوات الدعم السريع، مع وضع ترتيبات أمنية تشمل سحب وتسريح هذه القوات. وأكدت أن أي اتفاق يجب أن يضمن دمج عناصرها تحت إشراف الأمم المتحدة، مع الحفاظ على القوات المسلحة بوصفها الجيش الوطني الموحد.
وذكرت الوثائق أن الخلاف بين الطرفين محصور في بند الانسحاب، حيث ينص المقترح الأميركي على وقف فوري لإطلاق النار، يتبعه تنفيذ انسحابات محدودة. بينما يصر الرد السوداني على أن الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع من المدن هو شرط أساسي لتنفيذ الهدنة.
وأشارت الوثائق إلى اختلاف كبير بين المبادرة الأميركية والرد السوداني، حيث تنص المبادرة على تأسيس جيش وطني موحد. في المقابل، تشدد الوثيقة السودانية على ربط القوات المسلحة بالحكومة السودانية، مع استبعاد جماعة الإخوان المسلمين من العملية السياسية.
وفي سياق متصل، أعلن كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية أن مجلس السيادة السوداني رفض أحدث نسخة من مقترح الهدنة، إلا أنه عاد وأكد ترحيب رئيس مجلس السيادة بالمبادرة بعد تقديم جدول زمني للانسحابات.
ويعكس التباين بين الطرفين اختلافاً في تفسير القبول، حيث ترى الخرطوم أن موافقتها مشروطة بانسحاب قوات الدعم السريع، بينما ترى واشنطن أن ذلك يغير جوهر المبادرة. وفي ظل هذا الاختلاف، لا يزال الطرفان بعيدين عن الوصول إلى صيغة نهائية موحدة.
وفي أحدث تصريح له، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي أن القوات المسلحة لن تقبل بأي ترتيبات لا تحقق الأمن والسلام. بينما تزامن تسريب الوثائق مع جدل حول لقاء غير معلن جمع عضو مجلس السيادة بكبير المستشارين الأميركيين.
وعلق القيادي في التحالف المدني الديمقراطي على المبادرة، مشيراً إلى أنها تمثل أهم خريطة طريق، مستبعداً تحقيق اختراق قريب في مسار الهدنة. في المقابل، لم تصدر قوات الدعم السريع أي بيان رسمي حول المبادرة، لكنها رحبت بالمقترح الأميركي.
وحذر المحلل السياسي من أن استمرار المعارك قد يعرقل فرص نجاح المبادرة، مشيراً إلى أن هناك عوامل قد تعزز فرص التوصل إلى هدنة، مثل الضغوط الإقليمية والإنسانية. ومع ذلك، تبقى فرص نجاح المبادرة مرهونة بقدرة الوسطاء على التوصل إلى صيغة توافقية.
وبناءً على المعطيات الحالية، يبدو السودان في مرحلة تفاوض تتضمن مقترحات مكتوبة، لكن ذلك لا يعني أن وقف الحرب بات وشيكاً. إذ يتمسك الجيش بجعل انسحاب قوات الدعم السريع من المدن شرطاً أساسياً، بينما لم تعلن قوات الدعم السريع موقفها رسمياً بشأن هذا الشرط.







