لقاء بين وكيل دفاع ليبيا ورئيس الاستخبارات المصرية يعكس تطورات مهمة

وسعت كل من طرابلس والقاهرة نطاق التشاور بشأن القضايا السياسية والأمنية الراهنة في ليبيا. جاء ذلك في إطار المبادرة الأميركية التي تهدف إلى إنشاء حكومة موحدة تسهم في إنهاء الانقسام الذي تعيشه البلاد منذ نحو 12 عاماً.
التقى اللواء حسن رشاد، رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية، في مدينة العلمين، مع الفريق عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة، يوم الخميس، في زيارة رسمية هي الأولى له إلى مصر. واستهدفت الزيارة التباحث حول موقف المبادرة الأميركية التي يرعاها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي.
وأبرزت القاهرة رؤيتها لحل الأزمة الليبية، والتي تركز على أهمية الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، وتوحيد المؤسسات الوطنية، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر مسار ليبي - ليبي خالص يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأشار متابعون إلى أن القاهرة تأخذ في اعتبارها أي خطوات غير مدروسة قد تؤدي إلى تفاقم الانقسام، بدلاً من دفع عملية توحيد المؤسسات على أسس مؤسسية مستقرة. كما أن حكومة الوحدة لم تعلن بعد موقفاً واضحاً من المبادرة الأميركية، والتي تعد من بين الملفات التي تطرح في المباحثات مع القاهرة.
لم تصرح القاهرة بمحتوى اللقاء بين رشاد والزوبي، ولكن حكومة الوحدة في طرابلس أكدت أن اللقاء يأتي في إطار التشاور المستمر بين الجانبين حول مستجدات الأوضاع في ليبيا وتعزيز التنسيق المشترك بما يخدم أمن واستقرار البلدين.
كما تم تناول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك تطورات المشهد الليبي وسبل دعم جهود توحيد المؤسسات الوطنية وتعزيز التعاون الأمني والعسكري، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتهيئة البيئة الملائمة للمسار السياسي.
تناول الاجتماع أيضاً البحث في آليات تكثيف التنسيق والتشاور بشأن التحديات الأمنية الإقليمية، مؤكدين أهمية استمرار العمل المشترك لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
يأتي هذا اللقاء في وقت تتداول فيه أحاديث غير رسمية عن مفاوضات تجري في مدينة جنيف بشأن تشكيل حكومة جديدة، وهو ما لم يؤكده أو ينفيه أي مسؤول حكومي كبير من غرب ليبيا.
يعمل مستشار الرئيس الأميركي على تفعيل مبادرة غير مكتوبة، يعتبرها البعض تهدف إلى تقسيم ليبيا بين عائلتي الدبيبة وحفتر، لكن بولس نفى ذلك، وأكد أن المبادرة تهدف إلى إنهاء الانقسام العسكري والأمني والاقتصادي.
خلال الأيام الماضية، أجرت بولس زيارات متكررة إلى القاهرة ومصراتة وطرابلس، وزار رشاد ليبيا على رأس وفد رفيع المستوى، حيث تطرق في مباحثاته مع الدبيبة إلى مستجدات الأزمة الليبية، دون أن يحدد الأخير تفاصيل المناقشات.
تقوم المبادرة الأميركية على إسناد رئاسة المجلس الرئاسي الجديد إلى صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة يجري العمل على تشكيلها حالياً.
في سياق متصل، أعلنت مجموعة من القيادات العسكرية والأعيان في مصراتة عن رفضهم لمبادرة بولس، مشيرين إلى عدم قبولهم لعسكرة ليبيا أو الدفع بشخصيات متورطة في قضايا فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان.
على صعيد آخر، أعلن ما يسمى بـ ملتقى الحوار السياسي، خلال اجتماع في جنيف، عن اختيار الليبي مصطفى المجذوب رئيساً لحكومة جديدة، وهو ما نفته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
أدى تأجيل توقيع الاتفاق النهائي بين الفرقاء الليبيين إلى فتح المجال لجولة جديدة من المفاوضات، حيث انتهى اجتماع أممي في تونس دون حسم الخلافات حول رئاسة المفوضية العليا للانتخابات والإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي.







