تحديات اتفاق الإطار في ظل التوترات بين حزب الله وإسرائيل

تصاعدت حدة الاشتباكات السياسية حول اتفاق الإطار الذي يجمع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مع الثنائي الشيعي بقيادة رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وأكد مصدر دبلوماسي غربي أن كلاً من حزب الله وإسرائيل يسعيان لشراء الوقت لأغراضهما الخاصة. وأوضح أن الرهان الآن يعتمد على تدخل الولايات المتحدة الأمريكية لدى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لتخفيف التصعيد العسكري، خاصة في ضوء تهديداته باستهداف تلة علي الطاهر الاستراتيجية.
وأضاف المصدر أن المخاوف من استمرار إسرائيل وحزب الله في شراء الوقت تبقى قائمة، وهو ما يشغل بال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر. وشدد كوبر خلال زيارته لبيروت على ضرورة تحضير الأجواء السياسية والأمنية لنشر الجيش اللبناني في المناطق النموذجية التي تشمل بلدات فرون والغندورية وزوطر الغربية.
وفي السياق نفسه، كشف مصدر وزاري أن كوبر خرج من لقاءاته في تل أبيب بقناعة أن نتنياهو ليس مستعجلاً لتسهيل نشر الجيش اللبناني في تلك المناطق. وأكد أن نتنياهو يفضل حالياً التركيز على الانتخابات النيابية دون تقديم التسهيلات اللازمة.
وبينما يسعى كوبر لخفض التصعيد العسكري، فإن نتنياهو لا يبدو مستعداً للتجاوب بشكل كامل. وأشار المصدر إلى أن نتنياهو يواصل الضغط على لبنان، مهدداً باستهداف تلة علي الطاهر لتحسين شروطه خلال الانتخابات.
من ناحية أخرى، يرهن حزب الله استراتيجيته بانتظار انتهاء مهلة الستين يوماً المتفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران للتفاوض حول مذكرة التفاهم. ويبدو أن الحزب يسعى لربط المسار اللبناني بالإيراني، وهو ما يرفضه عون بتأييد شعبي ونواب بارزين.
وذكر المصدر أن الاشتباك السياسي بين عون وسلام والثنائي الشيعي يظل تحت تأثير رغبة حزب الله في تقطيع الوقت، مما يجعل اتفاق الإطار عالقاً في انتظار نتائج المفاوضات الإيرانية الأمريكية.
وأكد المصدر أن نتنياهو يحرص على عدم تقديم التسهيلات المطلوبة لنشر الجيش اللبناني، في حين يرى أن اتفاق الإطار ليس سوى جدول أعمال للمفاوضات برعاية الولايات المتحدة، والتي تسعى لضبط إيقاع نتنياهو وتفادي تصعيد عسكري محتمل.
وعلى صعيد تشكيل اللجنة الثلاثية، أكد المصدر أن تأخير نتنياهو في تعيين ممثل الجيش الإسرائيلي يدعو للقلق. وأشار إلى أن كوبر قد حدد الجنرال جوزيف كليرفيلد لرئاسة اللجنة، في حين تظهر قيادة الجيش استعدادها لانتداب ممثلين عنهم.
ورغم الضغوط، لا يزال هناك تخوف من التصعيد العسكري الإسرائيلي، حيث قد يسعى نتنياهو لاستغلال الموقف لوضع لبنان والولايات المتحدة أمام واقع جديد. ويبدو أن عون يراهن على الدعم الأمريكي لضبط أداء نتنياهو والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في المنطقة.
في الختام، يبقى المشهد السياسي في لبنان معقداً، حيث تتداخل مصالح حزب الله وإسرائيل مع حظوظ الحكومة اللبنانية في تحقيق استقرار دائم.







