بداية جديدة للعلاقات السورية اللبنانية بعد زيارة الشيباني

لم تكن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت مجرد حدث سياسي عابر، بل جاءت في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبيرة، خاصة في لبنان. وأكدت هذه الزيارة رغبة دمشق في إعادة بناء علاقاتها مع لبنان على أسس جديدة تتجاوز تلك التي سادت خلال فترة الوصاية السورية.
وأضاف الشيباني أن اللقاءات التي أجراها في بيروت لم تقتصر على الرؤساء الثلاثة، بل شملت قيادات دينية وسياسية. وشدد النائب السابق فارس سعيد على أن هذه الزيارة ليست منفصلة عن التطورات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى تصريحات الرئيس الأميركي التي تناولت دور سوريا في لبنان.
وأوضح سعيد أن الزيارة تحمل رسائل طمأنة للمكونات اللبنانية المختلفة، مؤكداً أن سوريا الجديدة تختلف تماماً عن نظام بشار الأسد، وأنها ليست بصدد إعادة تجربة الوصاية أو التدخل في الشؤون اللبنانية.
وأبرز سعيد أن تشكيل اللجنة العليا اللبنانية السورية يمثل نقطة انطلاق نحو صياغة مرحلة جديدة في العلاقات، حيث وضعت هذه اللجنة الأطر التي ستنظم التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين البلدين. كما أشار إلى أهمية طي صفحة الماضي والتأسيس لعلاقة شراكة قائمة على الاحترام المتبادل.
وتزامنت زيارة الشيباني مع حراك دولي تقوده الولايات المتحدة، حيث تسعى دمشق إلى توجيه رسالة إلى اللبنانيين حول احترام سيادة الدولتين وإقامة علاقات متوازنة. وأكدت مصادر لبنانية أن هذه الزيارة تهدف إلى طمأنة جميع المكونات اللبنانية بعدم التدخل في شؤونهم الداخلية.
ولم تمر تصريحات الشيباني عقب لقائه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري دون أن تثير الاهتمام، حيث أشار إلى أنه لا يمانع في الحوار مع حزب الله إذا اقتضت الحاجة. ورأى سعيد أن هذه المواقف تعكس الانفتاح الذي تسعى إليه الحكومة السورية الجديدة تجاه جميع المكونات اللبنانية.
وترى القوى السياسية اللبنانية أن الموقف السوري الحالي يعكس إرادة القيادة الجديدة في دمشق، ويتماشى مع تطلعات اللبنانيين لبناء علاقة طبيعية ومتوازنة تقوم على الاحترام المتبادل.
وأشار النائب بلال الحشيمي إلى أن زيارة الشيباني تعكس رغبة حقيقية لدى اللبنانيين في طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية. وأكد أن استقبال اللبنانيين للشيباني يعكس نضجهم السياسي وقدرتهم على التمييز بين الماضي والمستقبل.
وصرح الحشيمي بأن هناك تطلعات لإعادة فتح الحدود بشكل طبيعي وإلغاء رسوم الدخول، مما يتماشى مع خصوصية العلاقة التاريخية والجغرافية بين الشعبين.
وحظيت زيارة الشيباني إلى مدينة طرابلس بشمال لبنان باهتمام خاص، حيث أكد سعيد أن المدينة تحملت الكثير نتيجة مواقفها المؤيدة للثورة السورية. وشدد على أن زيارة الشيباني تحمل بعداً معنوياً وسياسياً تجاه المدينة وأبنائها، في ظل الظروف التي مرت بها.







