آلاف الإيرانيين يودعون خامنئي في مراسم جنازة تاريخية وسط إجراءات أمنية مشددة

انطلقت اليوم مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران، بمشاركة حشود كبيرة من المواطنين الذين تجمعوا منذ ساعات الفجر. وقد شهدت العاصمة توافد آلاف المشاركين الذين ارتدوا اللون الأسود، وذلك بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في الحرب الأميركية الإسرائيلية.
وبدأت المراسم الرسمية في المصلّى الكبير نحو الساعة السادسة صباحا بتوقيت غرينتش. وظهر نعش خامنئي بجانب نعوش أربعة من أفراد عائلته الذين قتلوا معه في اليوم الأول من الحرب. وأظهرت الصور الملتقطة من الحدث الآلاف وهم يرفعون قبضاتهم في الهواء، مرددين هتافات "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل"، في حين حمل آخرون لافتات مكتوباً عليها كلمة "انتقام" بالفارسية والإنجليزية.
قال محمد مير صالحي، رجل دين في الثامنة والثلاثين من العمر، إن "القائد كان أباً لنا جميعاً، وبرحيله نشعر بأننا أيتام، فهو كان فريداً ولا نظير له". وأكد العديد من المشاركين من مختلف الأعمار على تأثرهم الشديد، حيث جلس الكثيرون على الأرض يبكون، بينما كانت تتردد في الأجواء تلاوات قرآنية وأدعية.
تستمر المراسم لمدة ستة أيام، وستشمل محطات في العراق قبل أن يُدفن الجثمان في مشهد، شمال شرق إيران. وذكرت السلطات أنها تتوقع مشاركة ما بين 15 إلى 20 مليون شخص في المراسم في طهران وحدها.
سجلت شوارع طهران هدوءاً غير معهود، حيث كانت حركة المرور أقل من المعتاد، واستغل بعض السكان إجازة رسمية لمغادرة العاصمة. تأتي هذه الجنازة بعد سلسلة من الأحداث المأساوية، منها حرب استمرت اثني عشر يوماً مع إسرائيل في يونيو، والاحتجاجات الشعبية في مطلع عام 2026.
قال محمد، رجل دين شاب، إنه جاء للمشاركة في التشييع لتوجيه رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن "اغتيال قائدنا لا يعني أننا هزمنا، سنثأر". وبينما يسود ترقب حول احتمال ظهور مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، في المراسم، فقد غاب عن الأنظار منذ بدء الحرب.
يقول رضا، أستاذ جامعي في السابعة والثلاثين، إنه جاء لإلقاء النظرة الأخيرة على خامنئي، حيث أكد أن "هذا الحشد جاء من أجله، لقد ضحى بحياته لأجلنا". ولم يعرف ملايين الإيرانيين مرشداً غير خامنئي الذي تولى قيادة البلاد بعد الخميني.
عُرفت فترة حكم خامنئي بالمواجهة مع الولايات المتحدة، حيث وقعت طهران مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في المنطقة قبل أكثر من أسبوعين. وقد دعا مسؤولون إيرانيون إلى مشاركة واسعة في الجنازة، كنوع من الثأر لمن قاد البلاد في وقت صعب.
لتلبية احتياجات المشاركين، تم نصب 400 خيمة للهلال الأحمر في حديقة كبيرة بالعاصمة، بالإضافة إلى شاحنات صهاريج محملة بالمياه لتخفيف وطأة الحرارة التي من المتوقع أن تتجاوز 35 درجة مئوية.
سيبقى جثمان خامنئي في المصلّى حتى الاثنين، حيث سيُجري موكب جنائزي في شوارع العاصمة، قبل أن ينقل إلى مدينة قم ومن ثم إلى العراق لزيارة العتبتين العلوية والحسينية. بعد ذلك، سيُعاد الجثمان إلى إيران ليُدفن في مسقط رأسه في مشهد.
خصص يوم الجمعة لإلقاء التحية على النعش، حيث حضر وفد إيراني يضم رؤساء السلطات الثلاث، بالإضافة إلى قادة عسكريين، بينما ألقى زوار أجانب التحية، من بينهم رئيس الوزراء الباكستاني. وقد دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني الشعب الإيراني للمشاركة بشكل كبير في هذه اللحظة التاريخية.
يغلق المجال الجوي فوق العاصمة جزئياً اعتباراً من يوم الجمعة، ويُغلق بشكل كامل يوم الاثنين، مما يعكس حالة الاستعداد القصوى في البلاد خلال هذه الفترة العصيبة.







