مدن ليبية تتصدر المشهد السياسي وتعيد تشكيل السلطة

تتزايد الأهمية السياسية لعدد من المدن الليبية، حيث أصبح نفوذها يتجاوز المؤسسات الرسمية والأجسام المنبثقة عن الاتفاقات السياسية. وبرزت مدن مثل مصراتة وطرابلس وبنغازي والزاوية والزنتان كقوى مؤثرة في صناعة القرار السياسي، مما يثير التساؤلات حول كيفية تأثير هذه المدن على مستقبل البلاد.
وذكرت مصادر سياسية أن الانقسام المؤسسي المستمر قد أسهم في تصاعد دور هذه المدن، إذ أصبحت مواقفها تمثل عناصر حاسمة قادرة على التأثير في مصير الحكومات والقرارات السياسية. وأكدت هذه المصادر أن مصراتة تبرز كأحد الأقطاب الرئيسية في هذا المشهد، إذ أنها مسقط رأس رئيس الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، وتمتلك واحدة من أعلى الكثافات السكانية في البلاد.
وشددت المصادر على أن مصراتة لعبت دوراً محورياً في الأحداث السياسية والمعارك التي شهدتها البلاد، خاصة بعد ثورة 17 فبراير، حيث تمكنت المدينة من فرض نفسها كقوة فاعلة في الساحة السياسية. وأوضحت أن قوة مصراتة تنبع من تماسك بنيتها الاجتماعية وسيطرتها على منافذ حيوية مثل المنطقة الحرة والميناء البحري.
وبينت المصادر أن شبكة النفوذ التي تتمتع بها عائلة الدبيبة تعزز هذا التأثير، حيث أن عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع والمستشار الصديق الصور النائب العام، يمثلان جزءاً من هذه الشبكة. وأشارت إلى أن الزوبي يقود تشكيل عسكري مهم يعزز من قوة مصراتة في المعادلة السياسية.
وفي السياق نفسه، أضاف ناصر عمار، آمر قوة الإسناد بعملية بركان الغضب، أن ليبيا تعاني من صراع نفوذ بين مدينتي مصراتة والفرجان، مما يجعل باقي المكونات السياسية مجرد أرقام طارئة. وقد أظهر ذلك خلال زيارة الدبيبة الأخيرة إلى الإمارات، حيث تساءل نشطاء عن غياب تمثيل باقي المدن.
أما في محيط العاصمة طرابلس، فتعتبر الزاوية حجر عثرة أمام أي سلطة تحاول الاستقرار، حيث تتمتع بقوة عسكرية وتنظيمات مسلحة متعددة. وأوضحت المصادر أن الزاوية تتمتع بموقع استراتيجي على الطريق الساحلي الدولي، مما يمنحها نفوذًا كبيرًا في تأمين إمدادات الطاقة للعاصمة.
وأشارت المصادر إلى أن الزاوية تمتلك شبكة معقدة من التشكيلات المسلحة، مما يجعلها رقمًا صعبًا في معادلة الحكم في طرابلس. وفي الشرق الليبي، تبقى بنغازي مركز الثقل الجيوسياسي، حيث تعتبر مقر القيادة العامة للجيش الوطني، مما يمنحها القدرة على التأثير في أي تسوية سياسية.
وأوضحت المصادر أن الزنتان تكتسب أهمية متزايدة بعد تكليف عبد المجيد مليقطة رئيسًا لجهاز المخابرات، بالإضافة إلى الحضور العسكري للفريق أسامة جويلي. وأكدت أن الزنتان تحتفظ برمزية سياسية خاصة، نظرًا لتاريخها مع سيف الإسلام القذافي.







