استبعاد آلاف الأسر من نظام الدعم في مصر يشعل المخاوف

في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت الحكومة المصرية عن استبعاد آلاف المواطنين من نظام الدعم التمويني، حيث تم تحديد قائمة بأسماء المستبعدين في إطار خطتها لتوجيه الدعم لمستحقيه. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة ستبدأ في تطبيق نظام الدعم النقدي بدلاً من الدعم العيني في الشهر الحالي، مما أثار قلق الكثير من المواطنين بشأن استبعادهم من الحصول على السلع الأساسية.
وأضاف مدبولي أن منظومة الدعم النقدي ستدخل حيز التنفيذ مع بداية العام المالي الحالي، موضحا أن النظام الجديد سيعتمد على تقسيم المستحقين إلى شرائح حسب مستوى الاحتياج الاقتصادي. وأكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية أنها تعمل على مراجعة وتنقية بيانات المستفيدين لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجا واستبعاد غير المستحقين.
وكشفت الوزارة أن عملية المراجعة تتم وفق معايير موضوعية تعتمد على مؤشرات تعكس القدرة الاقتصادية للمستفيدين، مثل امتلاك سيارات حديثة أو مقيمة في تجمعات سكنية فاخرة. وشددت على ضرورة استبعاد أي مواطن لا ينطبق عليه شروط الدعم.
وأوضحت الوزارة أن هذه المعايير تشمل أيضا سداد مصروفات التعليم الدولي أو الخاص وامتلاك شركات، مما يزيد من المخاوف لدى العديد من الأسر التي تعتمد على الدعم في تأمين احتياجاتها اليومية. وأكدت الوزارة أنها ستتيح للمستبعدين حق التظلم بدءا من يونيو الماضي.
وفي هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي وائل النحاس إلى أن الحكومة يجب أن توضح أسباب استبعاد المواطنين بدقة، مرجحا أن يصل عدد المستفيدين من الدعم بعد الاستبعادات إلى 10 ملايين فقط. ولفت إلى أن نظام الدعم الحالي كان يستفيد منه نحو 68 مليون مواطن، مما يعكس أهمية هذه المنظومة في مساعدة الفئات الأولى بالرعاية.
ولفت النحاس إلى أن هناك احتمال حدوث أخطاء في عملية الاستبعاد، كما حدث مؤخرا عندما تم استبعاد بعض المواطنين من الحصول على رغيف الخبز المدعوم. وأكد أن هذه الأمور تثير قلق العديد من الأسر التي تعتمد على الدعم الحكومي في تأمين احتياجاتها الأساسية.
في الوقت نفسه، عبر العديد من المواطنين عن استيائهم من استبعادهم من منظومة دعم الخبز، حيث تلقت بعض الأسر رسائل تفيد بوقف بطاقات الحصول على الخبز المدعوم. واعتبروا أن هذا الإجراء يتطلب إعادة فحص ملفات المستبعدين لضمان عدم الإضرار بالأسر المستحقة.
وأكد محمد بلتاجي، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، ضرورة إعادة النظر في آليات استبعاد المواطنين من بطاقات التموين، مشيرا إلى أن بطاقة التموين تعتبر وسيلة أساسية لتأمين احتياجات الأسر. وشدد على أن مكافحة أي تجاوزات في منظومة الدعم يجب أن لا تؤدي إلى الإضرار بالمواطنين المستحقين.
وأشارت وزارة التموين إلى أن جميع أعمال مراجعة بيانات المستحقين تتم دون المساس بالفئات الأكثر فقرا. وأوضحت أن إيقاف بعض البطاقات بسبب المخالفات يعد إجراء مؤقتا، حيث يتم إعادة العمل بها فور تقنين أوضاع المواطن المعني.
من جانبه، قال محمد شتا، مساعد وزير التموين، إن قرارات الوزارة بشأن دعم السلع تتم وفق معايير محددة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. وأكد أن المواطنين الذين يتم استبعادهم يمكنهم تقديم تظلم لاسترداد حقوقهم، حيث يتم صرف المستحقات بأثر رجعي بعد قبول التظلم.







