ارتفاع ملحوظ في عوائد السندات بمنطقة اليورو يشير إلى تغيرات اقتصادية جديدة

تشهد عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في منطقة اليورو ارتفاعا ملحوظا، حيث تتجه نحو تحقيق أول مكسب أسبوعي لها منذ بداية يونيو. جاء ذلك في وقت يعيد فيه المستثمرون تموضعهم بعد التراجع الأولي في العوائد الذي تزامن مع الاتفاق الأميركي الإيراني.
وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساس، ليصل إلى 2.92 في المائة، مما يعكس صعودا تدريجيا على مدار الأسبوع، إذ يتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 8 نقاط أساس. وأكدت تقارير أن هذه الزيادة مرتبطة أيضا بتحركات الأسواق العالمية.
كما أثارت المخاوف بشأن زيادة الإنفاق في اليابان ارتفاعا حادا في عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل هناك، بينما سجل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفاعا بنحو 11 نقطة أساس. ورغم ذلك، لا يزال عائد السندات الألمانية أقل بكثير من ذروته المسجلة في منتصف مايو عند 3.20 في المائة.
أضافت التحركات الأخيرة في السوق بعد الاتفاق الأميركي الإيراني، الذي أدى إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وانخفاض أسعار النفط إلى نحو 70 دولارا للبرميل. وهذا دفع الأسواق نحو تقليص رهاناتها على تنفيذ البنك المركزي الأوروبي رفعا ثالثا لأسعار الفائدة خلال العام.
وفي سياق متصل، قام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في يونيو، بينما لا تزال الأسواق المالية ترجح تنفيذ رفع ثانٍ للفائدة قبل نهاية العام. وفي سوق السندات قصيرة الأجل، ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.52 في المائة.
رغم ذلك، ظل هذا العائد شبه مستقر على مدار الأسبوع، مما أدى إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات الألمانية لأجل عامين و10 أعوام إلى 40 نقطة أساس، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو. ويعكس اتساع هذا الفارق زيادة انحدار منحنى العائد، وهو تطور يراقبه المحللون عن كثب لتقييم ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر في الفترة المقبلة.
وصرح كينيث بروكس، رئيس أبحاث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في بنك سوسيتيه جنرال، أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل بقيت مستقرة نسبيا بفضل بيانات التضخم الضعيفة في منطقة اليورو هذا الأسبوع. بينما تأثرت السندات طويلة الأجل بالتقلبات التي شهدتها سوق السندات الحكومية اليابانية.
أضاف أنه يراقب المتوسط المتحرك لعائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، مشيرا إلى أن العائد فشل في كسر مستوى 2.85 في المائة هبوطا في وقت سابق من الأسبوع. وهو ما يقلص احتمالات استمرار تراجع العوائد في المدى القريب.
ومع ذلك، أوضح أن سلسلة القمم الهابطة المسجلة منذ مايو تبقي احتمال وصول أسعار الفائدة إلى ذروتها قائما. وفي بقية دول منطقة اليورو، تحركت عوائد السندات بصورة متوافقة إلى حد كبير مع السندات الألمانية.
ارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.71 في المائة، بينما زاد عائد السندات الفرنسية بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 3.72 في المائة. من أبرز تطورات الأسبوع اتساع الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، مما يشير إلى ارتفاع علاوة المخاطر.
ووصل هذا الفارق إلى 80 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2025، مع تجدد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في فرنسا. وفي هذا السياق، رفع محللو مورغان ستانلي توقعاتهم لعجز الموازنة الفرنسية إلى 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرين إلى أن شهر يوليو قد يكون حاسما بالنسبة للمسار المالي للحكومة.
كتب المحللون أن الحكومة ينبغي عليها اتخاذ قرارات رئيسية خلال يوليو، قبل إعداد مشروع قانون الموازنة خلال الصيف. كما اقترب الفارق بين تكاليف الاقتراض الفرنسية والألمانية من 90 نقطة أساس في أوائل عام 2025، بعد إخفاق الحكومة الفرنسية في الحصول على موافقة البرلمان على مشروع الموازنة.







