مؤشرات إيجابية للاقتصاد الأردني رغم التحديات الإقليمية

أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الأردني يواصل إظهار قدرته على الصمود في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة. وشدد على أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة ما زال يسير في الاتجاه الصحيح رغم الظروف الصعبة.
وأوضح صندوق النقد أن النشاط الاقتصادي في الأردن ظل مرنًا خلال عام 2025، مدعومًا بزيادة الطلب المحلي وتحسن أداء بعض القطاعات. وبين أن التضخم استمر في تسجيل مستويات منخفضة، كما حافظت الاحتياطيات الأجنبية على مستويات مريحة.
وأشار إلى أن الحكومة حققت تقدمًا ملحوظًا في إصلاحاتها الاقتصادية، حيث تمكنت من الوفاء بجميع المعايير الكمية حتى نهاية كانون الأول 2025. وأوضح أن معظم الأهداف الإرشادية قد تحققت حتى نهاية كانون الأول 2025 وآذار 2026.
وأظهر التقرير أن الاقتصاد الأردني تعرض لضغوط جديدة نتيجة الأزمات الإقليمية، مما أثر على النشاط السياحي والتجارة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة كلف إنتاج الكهرباء. الأمر الذي أدى إلى مراجعة بعض التوقعات الاقتصادية.
وأعلن صندوق النقد عن خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الأردني خلال عام 2026 إلى 2.7%، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 2.9%. متوقعًا أن يعود النمو إلى 3.1% في عام 2027، بفضل استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وبدء عدد من المشاريع الاستثمارية.
وذكر أن متوسط التضخم من المتوقع أن يصل إلى نحو 2.5% خلال عام 2026 بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، مع استمرار التضخم عند مستويات منخفضة مقارنةً بالعديد من الدول الأخرى.
وأكد صندوق النقد أن السياسة المالية للحكومة تهدف إلى تقليل الدين العام، مشيرًا إلى أن الأداء المالي في عام 2025 كان أفضل من المستهدف. حيث بلغ العجز الأولي 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالمستهدف البالغ 1.9%.
كما أظهر الدين العام أنه بلغ 83.6% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2025، في حين أكدت الحكومة التزامها بخفضه تدريجيًا إلى 80% بحلول عام 2028.
وأشار التقرير إلى أن الحرب تؤدي إلى توسع مؤقت في العجز المالي خلال عام 2026 بسبب ارتفاع كلف الطاقة وانخفاض بعض الإيرادات. ومع ذلك تعهدت الحكومة باحتواء هذه الضغوط من خلال إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والحصول على منح إضافية للموازنة.
وفيما يتعلق بالقطاع الخارجي، أوضح صندوق النقد أن الاحتياطيات الأجنبية بقيت قوية، حيث بلغت نحو 132% من معيار كفاية الاحتياطيات خلال عام 2025. واستمرت في الارتفاع خلال الأشهر الأولى من عام 2026، مما يعزز استقرار سعر صرف الدينار وثقة الأسواق.
وأكد أن البنك المركزي الأردني يستمر في تنفيذ سياسة نقدية حذرة مع الحفاظ على ربط الدينار بالدولار الأميركي. وأشار إلى أن القطاع المصرفي الأردني لا يزال يتمتع بمتانة مالية مدعومًا بمستويات مرتفعة من رأس المال والسيولة.
ورأى صندوق النقد أن استمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية يعد عنصرًا أساسيًا لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. وأشاد بالتقدم الذي أحرزته الحكومة في مجالات تحديث الإدارة الضريبية ورقمنة الخدمات الحكومية وإصلاح قطاعي الكهرباء والمياه.
وذكر التقرير أن الحكومة أكملت رقمنة 80% من الخدمات الحكومية القابلة للأتمتة، كما اعتمدت سياسة ملكية الدولة وأقرت وثيقة إصلاح التقاعد.
وحذر التقرير من أن استمرار التوترات الإقليمية يمثل خطرًا رئيسيًا على الاقتصاد الأردني، نظرًا لما قد يسببه من تأثيرات سلبية على السياحة والتجارة. ومع ذلك، أشار إلى أن الدعم الدولي والالتزام الحكومي بالإصلاحات يعززان قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة هذه المخاطر.
واختتم صندوق النقد الدولي المراجعة بالتأكيد على أن السلطات الأردنية ما تزال ملتزمة بتنفيذ البرنامج الاقتصادي، مؤكدًا أن الأداء القوي حتى الآن يبرر استكمال المراجعة الخامسة لبرنامج التسهيل الممدد.







