الصومال في ذكرى الاستقلال: الفيدرالية تحت ضغط الانقسامات الداخلية

تحل اليوم ذكرى استقلال الصومال واندماج شماله مع جنوبه، في وقت تعاني فيه الحكومة الفيدرالية من ضغوطات كبيرة وصراعات داخلية مع ولايتي بونتلاند وغوبالاند تتعلق بالانتخابات وصلاحيات الأقاليم. كما يبرز خطر انفصال إقليم أرض الصومال الذي حصل على اعتراف إسرائيلي، مما يزيد من تعقيد الأوضاع.
وأشار خبير في الشأن الصومالي إلى أن هذه الخلافات تمثل تهديدا جادا للفيدرالية في البلاد، محذرا من خطر الانقسام. ودعا إلى ضرورة بدء حوار وطني عاجل يركز على المصالح الوطنية ويبتعد عن الأجندات الشخصية.
في سياق الاحتفال بذكرى الاستقلال، أكدت وكالة الأنباء الرسمية أن الشعب الصومالي يحيي هذه المناسبة كجزء من كفاحهم ضد الاستعمار. ولفتت الوكالة إلى أن الأقاليم الشمالية نالت استقلالها في 26 يونيو 1960، بينما حصلت الأقاليم الجنوبية على استقلالها في الأول من يوليو من العام نفسه، ليتم الإعلان عن تأسيس الجمهورية الصومالية.
وتفقد وزير الإعلام، عبد الفتاح قاسم محمود، استعدادات الاحتفالات، مشددا على أهمية الحفاظ على مكتسبات الاستقلال. وأكد أن المواطنين لن يسمحوا بأي محاولات لتقسيم البلاد، وسيعملون على حماية وحدة الشعب.
وفي هذا الإطار، أشار المحلل السياسي عبد الولي جامع بري إلى أن تمسك مقديشو بوحدة البلاد يعكس التحديات السياسية الكبيرة التي تواجه الفيدرالية. ورغم وجود ضغوط، إلا أنه لا يمكن اعتبار الانقسام حتميا، مع وجود مخاطر قائمة.
يذكر أن الصومال شهد فقدان إقليم أرض الصومال في عام 1991، وهو ما زال يشكل تحديا كبيرا. وفي ديسمبر 2025، اعترفت إسرائيل بهذا الإقليم، مما أثار ردود فعل رافضة من قبل الحكومة الصومالية.
على الصعيد الداخلي، لا تزال التوترات قائمة بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، التي أصدرت مواقف معارضة للخطط الحكومية، ورفض رئيسها الحوار. وقد أعلنت بونتلاند أنها لم تعد جزءا من الجيش الوطني حتى يتم حل القضايا الخلافية.
ومع تصاعد التوترات، شهدت البلاد اشتباكات مسلحة بين قوات المعارضة والشرطة، عقب احتجاجات ضد استمرار الرئيس في منصبه. كما يعاني إقليم غوبالاند من توترات مع الحكومة الفيدرالية، بدأت في عام 2024 بسبب خلافات انتخابية.
يرى المحلل عبد الولي جامع أن أسباب تدهور الوضع في ذكرى استقلال الصومال تعود إلى الخلافات حول توزيع الصلاحيات والموارد، وتباين الرؤى بشأن استكمال الدستور. ويعتقد أن فرص تجاوز هذه التحديات ممكنة إذا توفرت الإرادة السياسية اللازمة.
ويؤكد أن النجاح في إدارة الخلافات عبر الحوار يمكن أن يحول الفيدرالية إلى عامل استقرار. بينما استمرار الصراعات دون حلول قد يزيد من مخاطر الانقسام السياسي.







