أزمة طبية خانقة تهدد حياة المرضى في الضفة الغربية

نفدت الأدوية والمستلزمات الطبية من مستودعات العديد من المستشفيات في الضفة الغربية، مما يهدد استمرارية الخدمات الصحية. وأشارت وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة أدى إلى تفاقم الأوضاع، حيث يمثل هذا الاحتجاز نحو 68% من إيرادات السلطة الفلسطينية.
وأضافت الوزارة أن هذا الوضع تسبب في تراكم الديون على المستشفيات الخاصة وشركات توريد الأدوية. وبينت أن مئات الأصناف من الأدوية الأساسية قد نفدت بالكامل، مما أثر بشكل كبير على قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية الصحية اللازمة.
وأوضحت السلطة الفلسطينية أن إسرائيل تحتجز حوالي 3 مليارات دولار من أموال المقاصة، مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي وتعميق الأزمات. وأكدت الوزارة أن الأزمة لم تقتصر على المستشفيات الحكومية، بل طالت الخاصة منها، التي كانت تعتبر ملاذاً آمناً في الأوقات السابقة.
وحذر رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة يوسف التكروري من أن الوضع الصحي في الضفة الغربية قد يصل إلى حد الكارثة. وأشار إلى أن المستشفيات الخاصة تواجه تحديات وجودية، حيث بلغت ديون وزارة الصحة 1.3 مليار دولار، منها 900 مليون دولار للمستشفيات الخاصة.
كما نفد 265 منتجاً تخصصياً و726 صنفاً دوائياً من مستودعات وزارة الصحة، بالإضافة إلى نفاد أدوية مرضى السرطان. وأكد التكروري أن العديد من المستشفيات اعتذرت عن استقبال بعض الحالات نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي السياق نفسه، أكد مهند حبش، رئيس اتحاد شركات توريد الأدوية، أن الشركات لم تستلم سوى 1% من مستحقاتها، مما أثر على قدرتها على تلبية احتياجات السوق. وبين أن المخزون الاستراتيجي قد استنفد بالكامل بسبب الأزمة المالية.
وأظهرت التقارير أن نحو 11 ألف عملية جراحية تم تأجيلها منذ بداية العام، في ظل عجز بعض المستشفيات عن توفير الاحتياجات الأساسية مثل الخيوط الجراحية. وحذرت وزارة الصحة من خطر يهدد حياة 4 آلاف مريض بالسرطان بسبب نقص الأدوية.
وحذر مصطفى القواسمي، مدير عام الإدارة العامة للمستشفيات، من انهيار القطاع الصحي، مشيراً إلى أن وضع المستشفيات أصبح حرجاً. وطالب بتدخل عاجل لدعم هذا القطاع لضمان تقديم الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين.
وتعكس الأزمة الحالية البعد الإنساني والنفسي للمواطن الفلسطيني، الذي يجد نفسه أمام واقع مرير في مواجهة المرض. ويعاني الكثيرون من ضعف الإمكانيات، في حين تتكدس ممرات المستشفيات بالمرضى الذين يكافحون من أجل البقاء.







