توجهات جديدة في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عدم وجود مبرر لاستمرار الفصائل المسلحة في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية المقرر الشهر المقبل. جاء هذا التصريح في وقت يشير فيه الزيدي إلى تحول كبير في المشهد الأمني والسياسي في البلاد، مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي.
وأوضح الزيدي، خلال تصريحات صحافية، أن غالبية الفصائل المسلحة بدأت بالفعل بتسليم أسلحتها إلى الدولة. وأشار إلى أنه بعد مغادرة جميع القوات الأميركية، لن تبقى أي ضرورة لوجود أي شكل من أشكال المقاومة.
تأتي هذه التصريحات مع اقتراب زيارة الزيدي إلى واشنطن، حيث تسعى الحكومة العراقية إلى إعادة تعريف علاقتها مع الولايات المتحدة، مع التركيز على الجوانب الاقتصادية بدلاً من التعاون العسكري. وأكد الزيدي أن حصر السلاح ومكافحة الفساد يمثلان أولويات حكومته.
وذكر الزيدي أن العلاقة مع واشنطن ستتحول من الشراكة العسكرية إلى شراكة اقتصادية، مشيراً إلى أهمية زيادة الإنتاج النفطي بما يتناسب مع قدرات العراق وعدد سكانه.
كما أكد الزيدي أن محاربة الفساد تُعد أولوية قصوى، وبدأت الحكومة إجراءات جديدة في جميع الوزارات لتجفيف منابع الفساد.
يأمل الزيدي من خلال زيارته إلى واشنطن تعزيز فرص العراق في جذب الاستثمارات الأميركية والإقليمية، لتخفيف الأعباء المالية عن بغداد. وقد أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن الزيدي سيجتمع مع الرئيس ترمب لمناقشة العديد من القضايا المهمة، بما في ذلك السيادة العراقية والتدخلات الإيرانية.
في سياق متصل، أشار المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إلى موقف الحكومة الثابت بشأن حصر السلاح بيد الدولة، موضحاً أن معالجة هذا الملف يجب أن تنطلق من الدستور والقانون. كما أكد العبودي أن الحكومة تسعى لتكريس سلطة الدولة وضمان الاستقرار.
من جهة أخرى، أبدى بعض المراقبين أن تصريحات الزيدي تعكس رغبة الحكومة في ربط وجود القوات الأميركية بإنهاء مبررات وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة. وأشار عبد الرحمن الجبوري إلى أن هذه التصريحات تعكس قلق الحكومة من وجود السلاح خارج السيطرة الرسمية.
وتعكس المواقف المتباينة بين السياسيين التحديات التي تواجه الحكومة في سعيها لإنهاء ملف السلاح، في وقت تسعى فيه لتحقيق شراكة اقتصادية مع واشنطن وسط بيئة إقليمية متقلبة.







