أزمة إنسانية متفاقمة في الأُبَيِّض بسبب انقطاع الكهرباء وندرة المياه

تشهد مدينة الأُبَيِّض، كبرى مدن شمال كردفان، تدهورًا كبيرًا في الأوضاع الإنسانية، حيث عانت المدينة من قصف جوي استهدف محطة الكهرباء الرئيسية. أدى هذا القصف إلى تفاقم أزمة المياه وارتفاع حاد في أسعار الوقود والسلع الغذائية، في وقت تواصل فيه قوات الدعم السريع تضييق الخناق على السكان.
وقال مواطنون محليون إن الوضع يزداد سوءًا، حيث يعاني الآلاف من نقص شديد في مياه الشرب، مما أدى إلى تقييد حركة التنقل داخل المدينة. وأوضحوا أن انقطاع الكهرباء واستهداف محطات الوقود حال دون وصول الإمدادات من المناطق المجاورة، مما جعل السكان يعتمدون بشكل كامل على شراء المياه من شاحنات التناكر التي تجوب الأحياء السكنية، بعد انقطاع الإمداد المائي من الشبكة الرئيسية لأكثر من أسبوع.
وأضافت المصادر أن المواطنين يتدافعون للحصول على مياه الشرب، مما يعكس حجم الأزمة الحادة. وأكدت مفوضية العون الإنساني بولاية شمال كردفان أنها تعتزم توفير 150 تانكر مياه بصورة عاجلة، حيث تقدر سعة كل تانكر بنحو 15 ألف برميل، مع التركيز على الأحياء الأكثر تضررًا.
كما بينت المفوضية خططها لتأهيل مصادر المياه الجوفية وحفر آبار جديدة، بالإضافة إلى إنشاء محطات لتحلية المياه، بهدف توفير المياه مجانًا لجميع السكان في المدينة. لكن الوضع لا يزال ينذر بالخطر بسبب نقص الغذاء والرعاية الطبية، حيث لم يسمح بدخول المواد الغذائية والمياه والأدوية إلى المدينة.
وفي ظل تفاقم هذه الأزمة، تصاعدت الدعوات الدولية من أجل وقف أي هجمات على المدينة. وناشد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قيادة قوات الدعم السريع بضرورة وقف الإجراءات التي قد تعرض المدنيين للخطر. وأعرب بولس عن قلق الولايات المتحدة إزاء تعزيزات عسكرية لقوات الدعم السريع، لشن هجمات قد تؤدي إلى فظائع جماعية.
وشدد وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، على إدانته للاعتداءات التي تشنها قوات الدعم السريع على المدنيين في الأُبَيِّض، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا خطيرًا للقيم الإنسانية والقوانين الدولية. وأشار إلى استعداد الجيش السوداني والقوات المساندة له لوقف أي عدوان على المدينة.
وفقًا للمصادر، يعاني آلاف المدنيين في إقليم كردفان من نقص حاد في الغذاء والدواء بسبب القيود المفروضة على حركة السلع. وتواجه المنطقة تصاعدًا في الهجمات المتبادلة، مما يزيد من التوترات ويجعل الوضع أكثر سوءًا.
في سياق الأزمة، اتهمت مجموعة محامو الطوارئ قوات الدعم السريع بعرقلة مرور السلع من المناطق التي تسيطر عليها إلى مناطق الجيش، مما أدى إلى اضطراب حاد في الإمدادات وارتفاع كبير في الأسعار. وتتجه الأنظار نحو الأُبَيِّض، حيث يُقدَّر عدد سكانها بنحو مليون شخص، وسط تقارير تشير إلى تحشد قوات الدعم السريع لاقتحام المدينة، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية جديدة.







