مشروع قانون إسرائيلي يثير الجدل حول السيطرة على المواقع الأثرية في الضفة الغربية

أثارت مساعي إسرائيل لتوسيع نطاق السيطرة على المواقع الأثرية في الضفة الغربية موجة من الانتقادات الحادة من قبل الفلسطينيين ومنظمات حقوق الإنسان. ويعتبر هذا المشروع بمثابة ضم للأراضي المحتلة، ما قد يؤدي إلى زيادة التوسع في المستوطنات اليهودية.
وأفادت مصادر بأن الكنيست الإسرائيلي قد صدق على مشروع قانون يتعلق بإقامة "سلطة التراث في يهودا والسامرة"، حيث تم التصويت عليه كخطوة أولى من ثلاثة. ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان سيتم إجراء التصويت النهائي قبل حل الكنيست، استعداداً للانتخابات المقبلة.
وينص مشروع القانون على إخضاع إدارة المواقع الأثرية الرومانية والبيزنطية والمواقع التاريخية الأخرى لوزارة التراث الإسرائيلية، مما يتيح فرصة "مصادرة وشراء العقارات" ذات الصلة في الضفة الغربية. ويُستخدم الاسم التوراتي يهودا والسامرة للإشارة إلى الضفة الغربية.
ويعني هذا توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على بعض المواقع الأثرية، مما قد يسحب الإشراف عن السلطة الوطنية الفلسطينية التي تمارس حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية وفقاً لاتفاقية أوسلو، وهي مناطق احتلتها إسرائيل في عام 1967.
وأكد وزير السياحة والآثار الفلسطيني، هاني الحايك، أن الهدف من السيطرة على الآثار هو توسيع السيطرة والاستيطان في المناطق الفلسطينية، وخاصة في المناطق المصنفة (أ)، حيث يتم التوسع داخل هذه المناطق بحجة حماية الآثار.
وفيما يتعلق بمساعي الحكومة الإسرائيلية، قالت حركة "السلام الآن" إن مشروع القانون يمثل إجراءً لضم الأراضي بشكل فعلي، مما سيؤدي إلى مصادرة واسعة للأراضي الفلسطينية. وأشارت الحركة إلى أن استخدام الآثار كذريعة للتوسع الاستيطاني ليس بالأمر الجديد، لكن نطاقه الحالي غير مسبوق.
وتُعد قرية سبسطية في شمال الضفة الغربية مثالاً بارزاً على هذا الوضع، حيث يعتمد سكانها بشكل كبير على السياحة المرتبطة بموقع أثري في المنطقة. ويحتوي الموقع الأثري على آثار تعود إلى مملكة إسرائيل في القرن التاسع قبل الميلاد، بالإضافة إلى آثار من العصور الرومانية والبيزنطية والصليبية.
وفي نهاية عام 2025، أعلنت إسرائيل عن خطة لضم نحو 445 فداناً من الموقع، وهو ما أثر سلباً على بساتين الزيتون في القرية، حيث قال نائب رئيس بلدية سبسطية، نزار كايد، إن المصادرة تهدد موارد السكان.
وأشار ناهض سخا، الذي يعمل في مطعم يقع في منطقة مصادرة، إلى أن النشاط التجاري قد تأثر بشدة منذ بداية الحرب، حيث تراجع عدد السياح بشكل كبير. وأوضح أن الاعتماد كان على الحركة السياحية التي تمثل مصدر دخل رئيسي للعديد من العائلات في سبسطية.
وفي سياق متصل، قال عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت إنه يهدف من خلال مشروع القانون إلى حماية الآثار القديمة التي ترتبط بالتاريخ اليهودي، مشيراً إلى أن هناك العديد من الناس الذين يعارضون هذا التوجه. وأضاف أنه لا يوجد أي تغيير في الوضع القانوني لليهودا والسامرة.
ومع ذلك، يواجه مشروع القانون انتقادات واسعة من قبل مؤسسات قانونية وعلمية إسرائيلية، حيث دعا المجمع الوطني الإسرائيلي للعلوم والآداب إلى إسقاط مشروع القانون. وأكد في رسالة له أن هذا التوجه سيؤدي إلى تدهور العلاقات الدولية لإسرائيل في مجالات علوم الآثار.







